تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
والمراد منهما هو جنس الجمع ؛ فإنه المناسب للمقام من حيث كون النبويّ في مقام إعطاء حكم الأمر المردد بين الحلال والحرام ، لا حكم جميعها من حيث جمعها في الارتكاب . والمراد من متعلّق العلم في قوله : « وهلك من حيث لا يعلم » ؛ إمّا الحرام ، أو سبب وقوعه فيه . إذا عرفت ذلك فنقول : إمّا أن يراد من الحرام ، الحرام المتحقّق في ضمن المشتبه على تقدير مصادفته له ، فيكون المراد من الوقوع ، الوقوع على هذا التقدير لا مطلقا . وإمّا أن يراد من الحرام ، الحرام المحقّق المعلوم ، فلا بد أن يكون المراد من الوقوع الإشراف وتقريب النفس إلى ارتكاب الحرام ، كما هو المستفاد من مرسلة الصدوق وما رواه مولانا الباقر عليه السّلام عن جدّه وغيرهما من الأخبار التي ذكرت في « الكتاب » ؛ ضرورة عدم التلازم بين ارتكاب المشتبه ، والوقوع في الحرام المعلوم . والاستدلال لا بد أن يكون مبنيّا على الوجه الأوّل ، وأما الوجه الثاني فغاية ما يستفاد منه : رجحان الترك ومطلوبيّته إرشادا ندبا ليس إلّا ؛ فإنه لم يقل أحد بأن إشراف النفس إلى الحرام من المحرّمات الشرعيّة ، فإنه موجود في ارتكاب المكروه أيضا إذا كان كثيرا ، وكذا في ارتكاب الشبهات الموضوعيّة التي اتفق الأخباريون على إباحتها .