وجه دلالة النّبوي على إرادة وجوب اجتناب الشبهات
أقول : لا إشكال في دلالة استدلال الإمام عليه السّلام بالنّبويّ عليه السّلام على وجوب طرح الشاذّ من حيث وجود ريب فيه لا يوجد في مقابله وهو المشهور رواية على إرادة وجوب اجتناب الشبهات المردّدة بين الحلال والحرام من النّبويّ وإن سلّم عدم ظهور النّبوي بنفسه في ذلك على تقدير تسليم دلالة الحديث على الاستدلال ، لكنّه مبنيّ على ما أفاده قدّس سرّه من كون الشاذّ من المشكل في التثليث الإمامي عليه السّلام لا بيّن الغيّ ، ويدلّ عليه - مضافا إلى ظهوره ووضوحه وإن منعه بعض
هامش
- لتركه من جهة أعدليّة رواة ما يعارضه مع أن وضوح حقيقة أحد المتعارضين لا تنفك عن وضوح فساد الآخر .
ويندفع الإشكال : بانّه لا ترتّب بين المرجّحات وإنّما الاختلاف باختلاف الموارد ؛ فإنّ الريب إن كان من جهة احتمال التعمّد في الكذب فالترجيح بالأصدقيّة والأعدليّة والأورعيّة وإن كان من جهة احتمال الاشتباه فالترجيح بالأفقهيّة ، وإن كان من جهة التقيّة في مخالفة العامّة ، وعلى هذا المنوال كلّما ذكر من المرجّحات .
والمقصود من الوضوح وعدم الرّيب إنّما هو العلم بالصّدور لا المطابقة للواقع فلا منافاة بين العلم بصدور أحدهما وكون الحق هو الطّرف المقابل ، كما أنه لا مانع من العلم بصدور المتعارضين جميعا فيتخيّر من باب التسليم ، فإنّ التسليم فيما يرد عن الأئمة عليهم السّلام باب مستقل وهذا موضوع التخيير الواقعي كما للعامي في تقليد المتساويين » إنتهى .
أنظر محجة العلماء : ج 2 / 14 .