يستشمّ منه رائحة الاستحباب من جهة التقيّة ممن يقول بدخول المغرب مع عدم زوالها فقد علّله بالاحتياط حتى يتأدّى منه التقيّة ، فيزعم المخالف : أنّ طلب الانتظار من جهة الجزم بغروب القرص ، لا أن المغرب لا يدخل معه مع عدم زوال الحمرة المشرقيّة ، فلا بدّ من أن يكون المراد مجرّد رجحان الاحتياط وحسنه ؛ ضرورة أن وجوبه ينافي التقيّة كما هو ظاهر ، فيدلّ على رجحان الاحتياط في جميع الموارد ، وهذا ممّا لا ننكره أصلا ؛ فإن العقل مستقل في الحكم به على ما عرفت مرارا وستعرفه تفصيلا .
( 136 ) قوله : ( وأما عن رواية الأمالي . . . إلى آخره ) « 1 » . ( ج 2 / 80 )
هامش
- كان في مقام التقيّة نظرا إلى أنه لو أمر بالاحتياط على سبيل الوجوب لكان موهما لمخالفته للمخالفين فعدل عنه إلى هذا التعبير الموهم لموافقته لهم » إنتهى .
أنظر تقريرات المجدد الشيرازي : ج 4 / 75 .
( 1 ) قال المحقق الطهراني قدس سره الشريف :
« وأمّا قوله عليه السّلام : « أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت » فمحصّله : حصر الأخ في الدين ومرجعه إلى أنّ همّ الشخص يجب أن يصرف في حفظ دينه ؛ فإنّه الذي يكشف عنه الكروب العظام ويوجب السعادة والفوز بمقام القرب لا من يشاركه في الأصلاب والأرحام ، وبعد ما صارت له هذه المنزلة فالشخص بمقتضى طبعه يحفظه ويكون حفظه أكبر همّه وإحالة الاحتياط على المشيّة بعد تبيّن هذا الأصل المعبّر عنه بقاعدة اليقين لا يحتمل فيه ضرر -