( 119 ) قوله : ( وفيه : أن تعسّره ليس إلّا من حيث كثرة موارده ) « 1 » . ( ج 2 / 61 )
هامش
( 1 ) قال صاحب قلائد الفرائد ( ج 1 / 355 ) :
« أقول : إن مرجعه إلى منع الصغرى وملخّصه : أنّ تعسّر الاحتياط ليس إلّا من حيث كثرة موارده ، وهي ممنوعة ؛ لإنّ محلّ الكلام في المقام إنّما هو ما لا نصّ فيه وهو يختلف بين الأخبارييّن والمجتهدين حيث انّه عند الفرقة الأولى عبارة عمّا لم يرد على طبقه خبر ، وعند الثانية عبارة من موارد فقد الظنون الخاصّة وهو على التقديرين ليس بحيث يفضي الاحتياط فيه إلى الحرج ولو فرض لبعضهم قلّة الظنون الخاصّة فلا بد له من العمل بالظنّ المطلق في المظنونات وتبعيض الاحتياط في غيرها لئلا يلزم الحرج .
ويمكن المناقشة فيه : بأنه لو فرض قلّة الظنون الخاصّة فلا شبهة حينئذ في أن العمل بالاحتياط في موارد فقدها مستلزم للحرج والمصنّف رحمه اللّه إن أراد إبطال الاحتياط من جهة لزوم الحرج فهذا عين الاعتراف بالاستدلال ، وإن أراد إبطاله من جهة كون الظنّ المطلق حجّة فهذا دور بيّن ؛ لان حجّيّة الظنّ المطلق موقوف على بطلان الاحتياط ولذا جعل من إحدى مقدّمات دليل الإنسداد فلو كان بطلان الاحتياط أيضا موقوفا عليها فيلزم الدور .
وتحقيق المقال بحيث يهذّب به حال التمسّك بهذه القاعدة أن يقال : إنّ الحرج تارة ينشأ من اجتماع أفعال كثيرة بحيث يكون منشأ الحرج هو وصف الاجتماع والكثرة دون كل فرد ، وأخرى كون التكليف بنفسه حرجيّا .
أمّا الأوّل : فهو من باب المزاحمة حيث تزاحم فيه تكاليف متعدّدة بعضها مع بعض ولا بد من سلوك أحد الوجهين : إمّا الإجتهاد الذي هو عبارة أخرى عن العمل بالظنّ ، أو العمل بالبراءة .
وأمّا الثاني : فهو أيضا بين قسمين : -