وبين نفي المنع ، فليس ثبوته ثبوتا بعنوانه ومستقلّا حتى يجري فيه الاستصحاب ، فتأمل .
فإن قلت : نفي العقاب في زمان الشكّ مترتب على مجرّد ثبوت عدم المنع المستصحب ؛ ضرورة أنه يكفي في نفي الاستحقاق ولا يحتاج إلى إثبات الإذن فيه أصلا ، حتى يتوجّه عليه ما ذكر ؛ حيث إن الموجب لاستحقاق العقاب ، المعصية المترتبة على المنع ، فإذا حكم بعدمه في مرحلة الظاهر ثبت نفي العقاب عليه .
قلت : عدم المنع ليس حكما شرعيّا حتى يحكم من جهة الحكم بثبوته على ترتّب جميع اللوازم عليه من الشرعية والعقليّة وغيرهما ، وإلّا كانت الأحكام عشرة لا خمسة ، فلا يجدي الحكم بعدم المنع في مرحلة الظاهر في نفي العقاب .
فإن قلت : إن الإذن الذي يراد إثباته في المقام من استصحابه أو من استصحاب عدم المنع ، والبراءة من التحريم ليس الإذن الخاصّ المتحقّق في ضمن الأحكام الأربعة حتى يمنع من ثبوته في السابق ، أو يقال : إن إثباته بالأصل من إثبات أحد الضدّين بنفي الآخر ، بل الإذن العام الذي هو جنس للأحكام الأربعة ، والمقصود وهو نفي العقاب في اللاحق يحصل بمجرّد إثبات الإذن بالمعنى الأعمّ .
قلت : ثبوت الإذن بالمعنى المذكور أيضا غير معلوم في الزمان السابق ، كيف ! ولا وجود له إلّا في ضمن الأحكام الخاصّة الأربعة ، فإذا فرض عدم العلم بها في السابق ، فكيف يعلم بتحقّقه ؟ مع أن الجنس لا وجود له إلّا في ضمن الفصل ،
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 544
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٥٤٤