باعتبار مجموع التسعة من حيث المجموع ، وإن كانت المؤاخذة على أكثرها مرفوعة من جميع الأمم مما تضحك به الثكلى كما لا يخفى هذا .
وقد تفصّى شيخنا الأستاذ العلامة قدّس سرّه عن هذا الإشكال - على تقدير اختصاص المرفوع بالمؤاخذة بعد النقض بالكتاب العزيز ؛ فإن صريحه استيهاب النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم ليلة المعراج المؤاخذة على النسيان والخطأ ونحوهما ممّا هو مورد الإشكال في الحديث ، بقوله تعالى :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
« 1 » بقوله : « لكن الذي يهوّن الأمر في الرّواية جريان هذا الإشكال في الكتاب العزيز أيضا . . . إلى آخره ) « 2 » - :
بمنع قبح المؤاخذة على الأمور المذكورة بقول مطلق في حكم العقل ، وإنّما تقبح عليها في الجملة فيحمل الآية على تقدير الاختصاص بتقدير المؤاخذة على إرادة رفعها عن هذه الأمّة بقول مطلق ؛ حيث إنّ المؤاخذة على النسيان والخطأ الصّادرين عن ترك التحفّظ لا قبح فيها عقلا ، وكذا العقاب على ما لا يعلم مع إمكان الاحتياط وكذا التكليف الشّاق الناشئ عن اختيار المكلّف بقوله : « والذي يحسم أصل الإشكال مع استقلال العقل بقبح المؤاخذة على هذه الأمور بقول مطلق إلى آخر ما أفاده » « 3 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 286 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 2 / 30 .
( 3 ) المصدر السابق : ج 2 / 30 .