ولكن نعيد الكلام في تحقيق الحكم الواقعي والظاهري ، ونجدّده فيه لما هو المقصود بالبحث في المقام ، ولعلّنا نشير ضمنا إلى بعض ما طوينا ذكره في الجزء الأوّل من التعليقة .
في تحقيق الحكم الظاهري والواقعي
فنقول : أمّا الحكم الواقعي فالمراد به هو الحكم المجعول للموضوعات بالملاحظة الأولية . وبعبارة أخرى : الحكم المجعول لها جعلا أوّليّا . وبعبارة ثالثة :
هو الحكم المجعول لها من دون ملاحظة الجهل بحكمها الأوّلي المجعول لها وإن لو حظ في عروضه لها وتعلّقه بها سائر الاعتبارات والأوصاف كالحضر ، والسفر ، والصّحّة ، والمرض ، ووجدان الماء ، وفقدانه إلى غير ذلك ، فالأحكام الثابتة لذوي الأعذار والموضوعات الاضطرارية أحكام واقعية .
بل وإن لو حظت في عروضه لها العلم بالموضوع ، أو الظّنّ به ، أو الشك فيه ، بحيث لا يكون مع قطع النظر عن هذه لها حكم بحيث يكون المجعول بملاحظتها مجعولا أوّليّا لها ، أو كان ولكن لم يكن من سنخها ، أو وإن كان من سنخها بالنسبة إلى غير العلم على ما عرفت شرح القول فيه في الجزء الأوّل من التعليقة .
وأمّا الحكم الظاهري فهو المجعول للموضوعات من حيث الجهل وعدم العلم بالحكم المجعول لها أوّلا وبالذّات ، سواء لو حظ فيه الظّنّ به شخصا ، أو نوعا ، أو الشك فيه بالمعنى المقابل للظّنّ وهو التّسوية ، كما هو الملحوظ في موارد