كون حكمه في الأزمنة المتأخّرة على خلاف ذلك ؛ فإنّه يعامل معه معاملة الكفر وليس ذلك إلّا من جهة اختلاف حقيقة الإيمان بحسب الأزمنة هذا .
ولكنّك خبير بعدم توجيه شيء ممّا ذكر على ما أفاده قدّس سرّه .
أمّا الأوّل : فإنّ التّصديق بأن النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلم رسول عن اللّه تعالى صادق في جميع ما يبلّغ عن اللّه تعالى على وجه الإجمال ، عين التّصديق بما ثبت عنه صلّى اللّه عليه واله وسلم على التّفصيل في الأزمنة المتأخّرة كالمعاد الجسماني والإمامة الخاصّة للأئمّة الاثني عشر ( سلام اللّه عليهم أجمعين ) ونحوهما ، وإن كانت المصلحة مقتضية للسّكوت عن بيانها في أوائل البعثة للمداهنة ونضج الشّريعة . ومن هنا كان تبليغ الأحكام الفرعيّة من نبيّنا صلّى اللّه عليه واله وسلم بل كلّ نبيّ على التّدريج حسبما يقتضيه حال كلّ عصر وزمان .
ومن هنا يعلم : أنّ اعتبار عدم إنكار ما ثبت بالضّرورة عن النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلم في الأزمنة المتأخّرة بل اعتبار عدم إنكار كلّ ما ثبت عنه صلّى اللّه عليه واله وسلم ولو بغير الضّرورة في الإيمان ، ليس من جهة ثبوت موضوعيّة لعدم الإنكار ، بل من جهة منافاته لتصديق النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلم المعتبر فيه ، فإنّ الإنكار التّفصيلي لما ثبت عنه صلّى اللّه عليه واله وسلم ينا في التّصديق الإجمالي ؛ فإن اختلاف الإجمال والتّفصيل إنّما هو بهذه الملاحظة وإلّا فهما متّحدان كما عرفت ، فالمعتبر في الإيمان حقيقة التّصديق بما ثبت عن النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلم لا عدم إنكاره وإن كانت عبارة « الكتاب » موهمة لخلاف ذلك هذا . وسيأتي تمام الكلام في تحقيق ذلك إن شاء اللّه تعالى .
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 244
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٤٤