تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
أحدهما : ما لا يكون من الدّين ولا دخل له بشريعة سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه واله وسلم مثل كيفيّة خلق السّماء والأرض والحور والقصور وغير ذلك ممّا عرفت الإشارة إليه عن قريب . ثانيهما : ما يكون من الدّين . لا يقال : لا معنى للتّقسيم المذكور ؛ لأنّ كلّ ما بيّنه النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلم يكون من الدّين لا محالة وإلّا لم يبيّنه . لأنّا نقول : هذا غلط واضح وخلط ظاهر ؛ فإنّ الرّسول صلّى اللّه عليه واله وسلم قد يخبر عن الشّيء من حيث كونه شارعا ومبلّغا عن اللّه ( تعالى ) ومأمورا بتبليغه إلى العباد ، وقد يخبر عن الشّيء لا من الحيثيّة المذكورة ، بل من حيث كونه عالما بالغيب بإفاضة اللّه سبحانه ، ومن المعلوم أنّ هذا لا يرجع إلى الإخبار عن الأمر الدّيني . ثمّ الثّاني : أي : ما يكون من الدّين وشريعة سيّد المرسلين ينقسم على قسمين : أحدهما : ما يتعلّق بالعمل بالمعنى الأعمّ من التّعلّق الأوّلي الّذي يسمّى بالحكم الفرعي ، والتّعلق الثّانوي وبالواسطة الّذي يسمّى بالحكم الأصولي العملي . ثانيهما : ما يكون المقصود منه والغرض الأصلي الأوّلي المطلوب منه الاعتقاد وإن ترتّب عليه عمل أحيانا . أمّا الأوّل ؛ أي : ما لا دخل له بالدّين أصلا فلا إشكال في أنّه لا يجب التّدين