* التنبيه الخامس : في اعتبار الظنّ في أصول الدين
( 58 ) قوله قدّس سرّه : ( أحدهما : ما وجب على المكلّف الاعتقاد والتّديّن به . . .
إلى آخره ) ( ج 1 / 555 )
أقول : لا يخفى عليك : أنّ ظاهر ما أفاده في المقام بل صريحه كون التّصديق العلمي مغايرا للاعتقاد ، ومن هنا جعله مقدّمة وجوديّة له تارة ومقدّمة وجوبيّة له أخرى ، وهو الّذي يظهر من غير واحد منهم : المحقّق القمّي قدّس سرّه في « القوانين » في بيان حقيقة الإيمان بالنّسبة إلى القلب والجوارح حيث قال ما هذا لفظه :
« قيل إنّه فعل القلب فقط . وقيل : إنّه فعل الجوارح . وقيل : إنّه فعلهما معا . وذهب إلى الأوّل المحقّق الطّوسي في بعض أقواله ، وجماعة من أصحابنا والأشاعرة .
والتّحقيق : أنّه لا يكفي فيه مجرّد حصول العلم بل لا بدّ من عقد القلب على مقتضاه وجعله دينا له وعازما على الإقرار به في غير حال الضّرورة والخوف ، بشرط أن لا يظهر منه ما يدلّ على الكفر .