فإنّه كالبيّنة والإقرار في هذا الباب وإن لم يحصل الظّن الشّخصي منه ، وهذا لا دخل له بحجيّة مطلق الظّن في باب النّسب .
وهذا مثل القول بحجيّة الظّن في دخول الوقت أو الشّهر في الجملة لمن كان متعذّرا من الفحص ، أو القبلة لمن كان متحيّرا في الجملة ، وإن كان بينهما فرق من جهة أخرى ؛ فإنّ اعتبار الفراش من باب الظّن الخاصّ لا الظّن المطلق وبالجملة القول بحجيّة مطلق الظّن في بعض الموضوعات مطلقا كما في باب الضّرر أو في الجملة ممّا لا نمنعه ، لكنّه لا دخل له بحجيّة مطلق الظّن في مطلق الموضوعات ، فالمرجع فيها الأمارات المعتبرة بقول مطلق كالبيّنة ونحوها ومع فقدها فالمرجع الأصول العمليّة ولا يلزم من الرّجوع إليها محذور أصلا .
ومن هنا لا يجب الفحص عن الموضوعات المشتبهة فافهم وليكن هذا في ذكر منك عسى ينفعك في كثير من الموارد .
ثمّ من الواضحات كون الكلام في حجيّة الظّن في باب الضّرر متوقّفا على تعلّق الحكم الشّرعي بالضّرر الواقعي لا بخوفه ، وإلّا لم يكن معنى الكلام في اعتباره ؛ لأنّ صدق الخوف مع الشّك وجداني ، فضلا عن الظّن بالضّرر ، فلو قيل بتعلّق الحكم في باب التّيمم والإفطار - كما هو مقتضى بعض الأخبار وذهب إليه بعض الأصحاب - بموضوع الخوف ، لحق الحكم مع الشّك في الضّرر أيضا ولا دخل له بمسألة حجيّة الظّن في باب الضّرر أصلا ، كما أشار إليه في « الكتاب » .
* * *
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط ذوي القربى ) — صفحة 210
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢١٠