بالأوصاف فلا بدّ من صرفها ؛ ضرورة انحصار متعلّق الأحكام الشّرعيّة في أفعال المكلّفين وبالجملة الاعتقاد يغاير العلم .
ومن هنا حكم في الشّرع كتابا وسنّة بكفر من لم يعتقد بالحقّ وإن كان عالما به سواء كان مصرّا في ترك الاعتقاد أو لا ، هذا .
ولكن قد يناقش فيما أفاده قدّس سرّه - مضافا إلى منافاته لما سيجيء من كلامه من الإشكال في منع حجيّة الخبر في الأصول بقوله قدّس سرّه « ولكن يمكن أن يقال : إنّه إذا حصل الظّن من الخبر . . . إلى آخره » « 1 » ؛ إذ لا فرق بين الظّن والعلم في الحكم المذكور كما هو ظاهر - :
بأنّا كلّما نتأمّل لا نعقل الاعتقاد أمرا زائدا على التّصديق الحاصل في القلب ولا نرى فيه بعد التّصديق العلمي شيئا آخر أصلا يعبّر عنه بالاعتقاد وفعل القلب .
فالتّصديق المذكور عين عقد القلب على المعلوم لا تغاير بينهما أصلا ؛ فإن كان اختياريّا فهو أيضا اختياريّ وإن كان اضطراريّا فهو أيضا اضطراري ، فإن كان من فعل القلب فهو أيضا من أفعاله وإن كان من الأوصاف فهو أيضا من الأوصاف .
فظهر من ذلك : اندفاع ما أفاده قدّس سرّه : من أنّه لو كانا متّحدين لم يمكن تعلّق الوجوب بالاعتقاد وصيرورته معروضا له على ما هو المطلوب في العقائد أوّلا وبالذّات ؛ لأنّ التّصديق كما هو الحقّ المعروف عبارة عن فعل القلب ، فإن فرض
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 557 .