تدلّ على حرمته بالنّسبة إلى زمان الانسداد أيضا بحيث لا يفرق في دلالتها بالنّسبة إلى الزّمانين والحالات أصلا ، مثل ما دلّ على حرمته من حيث استلزامه لإبطال الدّين المحمول على القضيّة الغالبية ، لا الدّائميّة تصحيحا لكلام الشارع ؛ فإنّه ليس المراد منه رفع اليد بسببه عن السّنة المتمكن من الرّجوع إليها حتّى يختصّ بزمان الانفتاح ، بل المراد منه : أنّ إعمال القياس في تحصيل السّنة وقول النّبي صلّى اللّه عليه واله وسلم موجب لإبطال الشّريعة والدّين ، وأنّ هذا لازم له من غير فرق بين الزّمانين سواء حمل على الدّوام أو الغلبة .
فهو نظير قولهم عليهم السّلام : « إنّ دين اللّه لا يصاب بالعقول » « 1 » ونحوه ممّا دلّ على النّهي عن العمل به من حيث الطّريقيّة والإرشاد إلى كون العقول النّاقصة الظّنية المستعملة في استنباط الأحكام الشّرعيّة كثير الخطأ وما دلّ على حرمته من حيث الموضوعيّة مثل قوله عليه السّلام : « ليس من ديني من استعمل القياس في ديني » « 2 » وما ورد في مشاركة المقايس لإبليس حيث إنّه أوّل من قاس « 3 » ، وإن كان ظاهر بعض أخباره كون الحكمة في ذمّ إبليس على قياسه في ترك السجود المأمور به لأبينا
هامش
( 1 ) كمال الدين وتمام النعمة : 324 باب ( 31 ) - ح 9 ، وعنه مستدرك الوسائل : ج 17 / 262 باب « عدم جواز القضاء والحكم بالرأي . . . » - ح 25 .
( 2 ) أمالي الصدوق : 56 وفيه : وما على ديني . . . إلى آخره ، وعيون الأخبار : ج 2 / 107 - ح 4 ، والتوحيد : 68 - ح 23 ، عنها الوسائل : ج 27 / 45 « باب عدم جواز القضاء والحكم بالرأي . . . » - ح 22 .
( 3 ) الكافي : ج 1 / 58 باب « البدع والرأي والمقاييس » - ح 20 وباب « الطيب والريحان للصائم » ، من ج 4 / 113 - ح 5 ، وانظر الوسائل : ج 2 / 347 باب « وجوب قضاء الحائض والنفساء . . . » - ح 3 .