تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
. . . . . . . .
شرح
الحصر على إلقاء الشّك بعد الفراغ عن الشّيء المركّب ، وليس هذا مثل قوله : « إذا شككت في شيء ودخلت في غيره » الحديث الظّاهر في الشّك في الوجود على ما عرفت تفصيل القول فيه ، بل قوله في المقام ظاهر في الشّك في الأثناء كما هو واضح ، وقد كان الأستاذ العلّامة يدّعي أنّ إرادة القدر المشترك من الشّك في الأثناء وغيره في المقام ليس فيه محذور أصلا لوجود الجامع بين الكون في الشّيء وهو مطلق الثّبوت على الشّيء والكون عليه ، سواء تحقّق بالكون في أثنائه ، أو في محلّه ، لأنه قسم من الكون في الشّيء ، ولكنك خبير بأنّ ما ذكره دام ظلّه لا يخلو عن تأمّل . هذا ملخّص هذا الوجه وأورد عليه الأستاذ العلّامة بأنّ لازم هذا التّوجيه عدم الالتفات إلى الشّك الواقع في غسل جزء من الوجه ، أو اليد بعد الفراغ عن غسلهما لعموم الشّيء وشموله لأجزاء الأجزاء كنفس الأجزاء ودعوى اختصاصه بالأجزاء الأصليّة ممّا لا شاهد لها بعد شمول لفظ الشّيء بحسب اللّغة والعرف وعمومه لمطلق الأجزاء إذ لا صارف لهذا العموم من الخارج . ثانيها : ما ذكره الأستاذ العلّامة دام ظلّه في مجلس البحث من جعل قوله في ذيل الرّواية إنّما الشّك إذا كنت الحديث تعليلا لمنطوق صدرها فإذا جعلنا مفهوم الذّيل تعليلا لمنطوق الصّدر وحده لا لمنطوقه ومفهومه لم يلزم عليه شيء من المحاذير لعدم كون الشّك في أثناء الوضوء إذا داخلا في عموم التّعليل حتّى يتوجّه عليه خروج المورد القبيح على تقدير لزومه على فرض القول بالتّعميم ، أو التّناقض الصّوري الرّاجع إلى تعارض عموم التّعليل مع مفهوم الصّدر بالتّعارض العموم والخصوص الّذي ليس هو في نفسه محذورا مستقلا ، بل لا معنى لجعله محذورا أصلا كما لا يخفى ، ولا كون الكلام مسوقا لبيان علّية حكم الشّك في الأثناء حتّى يرد عليه لزوم الاستدلال بما هو خارج عن القاعدة بنفس القاعدة .