تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
. . . . . . . .
شرح
بمنزلة الدّليل بالنّسبة إلى الثّاني ، فلا يقع التّعارض بينهما . نعم لو فرض في مقام ورد حكم الشّارع فيه بحجّيّة مطلق الظّن لا من جهة الانسداد وقع التّعارض بينه وبين الظّن الخاصّ ، لكن الحكم فيه بالتّرجيح والتّخيير يظهر ممّا ذكرنا في حكم غيره من الصّور فتدبّر . ولنختم الكلام في المسألة بذكر أمور : الأوّل : أنّا ذكرنا مطاوي كلماتنا أنّ المدار في التّرجيح على مطلق المزيّة الدّاخليّة ، أو الخارجيّة الرّاجعة إليها وإن ما ذكر في الأخبار وكلمات العلماء من المرجّحات الأربعة راجعة إلى تشخيص جملة من مصاديقها وأكثر اشتمالا من الكتب عليها ، سيّما المرجّحات السّنديّة الرّاجعة إلى الصّدور كتاب المفاتيح لسيّد مشايخ شيخنا العلّامة قدس أسرارهما ، لكن لا بدّ للفقيه من الرّجوع إلى الكتب الرّجاليّة لتحصيل المصاديق وتشخيصها كتشخيص العادل وغيره والعادل والأعدل والفقيه والأفقه والضّابط والأضبط والورع والأورع إلى غير ذلك ، كما أنّه لا بدّ له من الرّجوع إليها لتحصيل ما هو مناط أصل الحجّيّة وإن كان هذا العلم كأكثر ما له دخل في الاستنباط من العلوم متروكا عند كثير من محصّلي أهل عصرنا ، وقد اتّخذوا الاجتهاد أسهل الأمور ، مع أنه أشقّها ونسأل اللّه تعالى التّوفيق لتحصيله كما وفّق له علماءنا الماضين رضوان اللّه عليهم أجمعين . الثّاني : أنّا قد ذكرنا لك في مطاوي كلماتنا الكلام في إلحاق غير الأخبار من الظّنون الخاصّة بالأخبار في أحكام التّعارض ترجيحا وتخييرا ، وعلى القول بعدم الإلحاق لا بدّ أن يراعي الفقيه ما يقتضيه القاعدة في تعارض الطّرق ، فإن الحكم المذكور ترجيحا وتخييرا على خلاف الأصول والقواعد ، فإذا تعارض من غير الأخبار أمارتان وكان إحداهما موافقة للكتاب ، أو السّنة ، فلا بدّ من الأخذ بهما من حيث كونهما مرجعا لا مرجحا ، فلا يرجع إلى الأصل المطابق لإحداهما إلّا فيما