فمن القسم الأول : الكتاب والسنة والترجيح بموافقتهما مما تواتر به الأخبار
واستدل في المعارج على ذلك بوجهين : « أحدهما : أن الكتاب دليل مستقل فيكون دليلا على صدق مضمون الخبر .
ثانيهما : أن الخبر المنافي لا يعمل به لو انفرد عن المعارض فما ظنك به معه » « * » انتهى .
وغرضه الاستدلال على طرح الخبر المنافي ، سواء قلنا بحجيته مع معارضته لظاهر الكتاب ، أم قلنا بعدم حجيته ، فلا يتوهم التنافي بين دليليه .
ثم إن توضيح الأمر في هذا المقام يحتاج إلى تفصيل أقسام ظاهر الكتاب ، أو السنة المطابق لأحد المتعارضين ، فنقول : إن ظاهر الكتاب إذا لوحظ مع الخبر المخالف ، فلا يخلو عن صور ثلاث الأولى أن يكون على وجه لو خلي الخبر المخالف له عن معارضة المطابق له كان مقدما عليه لكونه نصا بالنسبة إليه لكونه أخص منه ، أو غير ذلك بناء على تخصيص الكتاب بخبر الواحد فالمانع عن التخصيص حينئذ ابتلاء الخاص بمعارضة مثله ، كما إذا تعارض أكرم زيدا العالم ولا تكرم زيدا العالم وكان في الكتاب عموم يدل على وجوب إكرام العلماء .
ومقتضى القاعدة في هذا المقام أن يلاحظ أولا جميع ما يمكن أن يرجح به الخبر المخالف للكتاب على المطابق له ، فإن وجد شيء منها رجح المخالف به وخصص به الكتاب ، لأن المفروض انحصار المانع عن تخصيصه به في ابتلائه بمزاحمة الخبر المطابق للكتاب ، لأنه مع الكتاب من
هامش
( * ) معارج الأصول : ص 145 .