يرجع إلى الأصل ، وبين رفعه لجواز العمل بالخبر المكافئ لخبر آخر وجعله كالمعدوم حتى يتعين العمل بالخبر الآخر .
ثم إن الممنوع هو الاعتناء بالقياس مطلقا ، ولذا استقرت طريقة أصحابنا على هجره في باب الترجيح ، ولم نجد موضعا منهم يرجحونه به ولولا ذلك لوجب تدوين شروط القياس في الأصول ليرجح به في الفروع .
الثاني : في مرتبة هذا المرجح بالنسبة إلى المرجحات السابقة
فنقول : أما الرجحان من حيث الدلالة فقد عرفت غير مرة تقدمه على جميع المرجحات . نعم لو بلغ المرجح الخارجي إلى حيث يوهن الأرجح دلالة فهو يسقطه عن الحجية ويخرج الفرض عن تعارض الدليلين ، ومن هنا قد يقدم العام المشهور والمعتضد بالأمور الخارجية الأخر على الخاص .
وأمّا الترجيح من حيث السند فظاهر مقبولة ابن حنظلة تقديمه على المرجح الخارجي ، لكن الظاهر أن الأمر بالعكس ، لأن رجحان السند إنما اعتبر لتحصيل الأقرب إلى الواقع ، فإن الأعدل أقرب إلى الصدق من غيره ، بمعنى أنه لو فرض العلم بكذب أحد الخبرين كان المظنون صدق الأعدل وكذب العادل ، فإذا فرض كون خبر العادل مظنون المطابقة للواقع وخبر الأعدل مظنون المخالفة ، فلا وجه لترجيحه بالأعدلية وكذلك الكلام في الترجيح بمخالفة العامة بناء على أن الوجه فيه هو نفي احتمال التقية .
القسم الثاني : ما يكون معتبرا في نفسه
وأمّا القسم الثاني : وهو ما كان مستقلا باعتبار ولو خلي المورد عن الخبرين ، فقد أشرنا إلى أنه على قسمين الأول ما يكون معاضدا لمضمون أحد الخبرين ، والثاني ما لا يكون كذلك .