والدينار ورفع اليد عن إطلاق الذهب والفضة وتقييدهما أولى ، إلا أن يقال إن الحصر في كل من روايتي الدرهم والدينار موهون من حيث اختصاصهما بأحدهما فيجب إخراج الآخر عن عمومه ، فإن ذلك يوجب الوهن في الحصر وإن لم يكن الأمر ، كذلك في مطلق العام ويؤيد ذلك أن تقييد الذهب والفضة بالنقدين مع غلبة استعارة المصوغ بعيد جدا .
وممّا ذكرنا يظهر النظر في مواضع مما ذكره صاحب المسالك في تحرير وجهي المسألة وإن كانت النسبة بين المتعارضات مختلفة ، فإن كان فيها ما يقدم على بعض آخر منها ، إما لأجل الدلالة كما في النص والظاهر ، أو الظاهر والأظهر ، وأما لأجل مرجح آخر قدم ما حقه التقديم ثم لوحظ النسبة مع باقي المعارضات .
فقد تنقلب النسبة وقد يحدث الترجيح كما إذا ورد أكرم العلماء ولا تكرم فساقهم ويستحب إكرام العدول ، فإنه إذا خص العلماء بعدولهم يصير أخص مطلقا من العدول فيخصص العدول بغير علمائهم والسر في ذلك واضح ، إذ لولا الترتيب في العلاج لزم إلغاء النص ، أو طرح الظاهر المنافي له رأسا وكلاهما باطل .
وقد لا تنقلب النسبة فيحدث الترجيح في المتعارضات بنسبة واحدة كما لو ورد أكرم العلماء ولا تكرم الفساق ويستحب إكرام الشعراء ، فإذا فرضنا أن الفساق أكثر فردا من العلماء خص بغير العلماء فيخرج العالم الفاسق عن الحرمة ويبقى الفرد الشاعر من العلماء الفساق مرددا بين الوجوب والاستحباب .
ثم إذا فرض أن الفساق بعد إخراج العلماء أقل فردا من الشعراء خص الشعراء به فالفاسق الشاعر غير مستحب الإكرام ، فإذا فرض صيرورة الشعراء
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 459
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٥٩