تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
الضمان مطلقا ولا منافاة بينهما وبين الدراهم والدنانير ، لأنهما بعض أفرادهما ويستثنى الجميع ويثبت الضمان في مطلق الجنسين ، ومنهم من التفت إلى أن الذهب والفضة مطلقان ، أو عامان بحسب إفادة الجنس المعرف العموم وعدمه والدراهم والدنانير مقيدان ، أو مخصصان فيجمع بين النصوص بحمل المطلق على المقيد ، أو العام على الخاص . والتحقيق في ذلك أن نقول : إن هنا نصوصا على ثلاثة أضرب : أحدها : عام في عدم الضمان من غير تقييد كصحيحة الحلبي عن الصادق عليه السلام : ( ليس على مستعير عارية ضمان وصاحب العارية والوديعة مؤتمن ) ، وقريب منها صحيحة محمد بن مسلم عن الباقر عليه السلام . وثانيها : بحكمها ، إلا أنه استثنى مطلق الذهب والفضة . وثالثها : بحكمها ، إلا أنه استثنى الدنانير والدراهم وحينئذ ، فلا بد من الجمع فإخراج الدراهم والدنانير لازم لخروجهما عن الوجهين الأخيرين ، فإذا خرجا من العموم بقي العموم فيما عداهما بحاله ، وقد عارضه التخصيص بمطلق الجنسين ، فلا بد من الجمع بينهما بحمل العام على الخاص . فإن قيل : لما كان الدراهم والدنانير أخص من الذهب والفضة وجب تخصيصهما بهما عملا بالقاعدة ، فلا يبقى المعارضة بين العام الأول والخاص الآخر . قلنا : لا شك أن كلا منهما مخصص لذلك العام ، لأن كلا منهما مستثنى وليس هنا إلا أن أحد المخصصين أعم من الآخر مطلقا وذلك غير مانع فيخصص العام الأول بكل منهما ، أو يقيد مطلقه ، لأن أحدهما يخصص بالآخر لعدم المنافاة بين إخراج الذهب والفضة في لفظ والدراهم والدنانير في لفظ حتى يوجب الجمع بينهما بالتخصيص ، أو التقييد .