والعام المذكور بعد ملاحظة تخصيصه بذلك الدليل العقلي إن لوحظ بالنسبة إلى وضعه للعموم مع قطع النظر عن تخصيصه بذلك الدليل ، فالدليل المذكور والمخصص اللفظي ، سواء في المانعية عن ظهوره في العموم فيرفع اليد عن الموضوع له بهما وإن لوحظ بالنسبة إلى المراد منه بعد التخصيص بذلك الدليل ، فلا ظهور له في إرادة العموم باستثناء ما خرج بذلك الدليل إلا بعد إثبات كونه تمام المراد وهو غير معلوم ، إلا بعد نفي احتمال مخصص آخر ولو بأصالة عدمه ، وإلا فهو مجمل مردد بين تمام الباقي وبعضه ، لأن الدليل المذكور قرينة صارفة عن العموم لا معينة لتمام الباقي وأصالة عدم المخصص الآخر في المقام غير جارية مع وجود المخصص اللفظي ، فلا ظهور له في تمام الباقي حتى يكون النسبة بينه وبين المخصص اللفظي عموما من وجه .
وبعبارة أوضح : تعارض العلماء بعد إخراج فساقهم مع النحويين إن كان قبل علاج دليل النحويين ورفع مانعيته ، فلا ظهور له حتى يلاحظ النسبة بين ظاهرين ، لأن ظهوره يتوقف على علاجه ورفع تخصيصه بلا تكرم النحويين وإن كان بعد علاجه ودفعه فلا دافع له ، بل هو كالدليل الخارجي المذكور دافع عن مقتضى وضع العموم .
نعم لو كان المخصص متصلا بالعام من قبيل الصفة والشرط وبدل البعض كما في أكرم العلماء العدول أو إن كانوا عدولا ، أو عدولهم صحت ملاحظة النسبة بين هذا التركيب الظاهر في تمام الباقي وبين المخصص اللفظي المذكور . وإن قلنا : بكون العام المخصص المتصل مجازا ، إلا أنه يصير حينئذ من قبيل أسد يرمي ، فلو ورد مخصص منفصل آخر كان مانعا لهذا الظهور .
وهذا بخلاف العام المخصص بالمنفصل ، فإنه لا يحكم بمجرد وجدان
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 454
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٥٤