مخصص منفصل بظهوره في تمام الباقي إلا بعد إحراز عدم مخصص آخر ، فالعام المخصص بالمنفصل لا ظهور له في المراد منه ، بل هو قبل إحراز جميع المخصصات مجمل مردد بين تمام الباقي وبعضه وبعده يتعين إرادة الباقي بعد جميع ما ورد عليه من التخصيص .
وأمّا المخصص بالمتصل فلما كان ظهوره مستندا إلى وضع الكلام التركيبي على القول بكونه حقيقة ، أو بوضع لفظ القرينة بناء على كون لفظ العام مجازا صح اتصاف الكلام بالظهور لاحتمال إرادة خلاف ما وضع له التركيب ، أو لفظ القرينة ، والظاهر أن التخصيص بالاستثناء من قبيل المتصل ، لأن مجموع الكلام ظاهر في تمام الباقي ، ولذا يفيد الحصر ، فإذا قال : لا تكرم العلماء إلا العدول ، ثم قال : أكرم النحويين فالنسبة عموم من وجه ، لأن إخراج غير العادل من النحويين مخالف لظاهر الكلام الأول .
ومن هنا يصح أن يقال إن النسبة بين ( قوله : ليس في العارية ضمان إلا الدينار ، أو الدرهم ) ، وبين ما دل على ضمان الذهب والفضة عموم من وجه كما قواه غير واحد من متأخري المتأخرين فيرجح الأول ، لأن دلالته بالعموم ودلالة الثاني بالإطلاق ، أو يرجع إلى عمومات نفي الضمان خلافا لما ذكره بعضهم من أن تخصيص العموم بالدرهم ، أو الدينار لا ينافي تخصيصه أيضا بمطلق الذهب والفضة .
وذكره صاحب المسالك وأطال الكلام في توضيح ذلك فقال ما لفظه : « لا خلاف في ضمانهما يعني الدراهم والدنانير ، وإنما الخلاف في غيرهما من الذهب والفضة كالحلي المصوغة ، فإن مقتضى الخبر الأول ونحوه دخولهما ومقتضى تخصيص الثاني بالدراهم والدنانير خروجهما .
ومن الأصحاب من نظر إلى أن الذهب والفضة مخصصان من عدم
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 455
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٥٥