تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
بعدم علم أهل العصر المتقدم وعملهم بها ، بل المعلوم جهلهم بها ، فالأوجه هو الاحتمال الثالث ، فكما أن رفع مقتضى البراءة العقلية ببيان التكليف كان على التدريج ، كما يظهر من الأخبار والآثار مع اشتراك الكل في الأحكام الواقعية ، فكذلك ورود التقييد والتخصيص للعمومات والمطلقات ، فيجوز أن يكون الحكم الظاهري للسابقين الترخيص في ترك بعض الواجبات ، وفعل بعض المحرمات الذي يقتضيه العمل بالعمومات ، وإن كان المراد منها الخصوص الذي هو الحكم المشترك . ودعوى الفرق بين إخفاء التكليف الفعلي وإبقاء المكلف على ما كان عليه من الفعل والترك بمقتضى البراءة العقلية ، وبين إنشاء الرخصة له في فعل الحرام وترك الواجب ممنوعة ، غاية الأمر أن الأول من قبيل عدم البيان ، والثاني من قبيل بيان العدم ولا قبح فيه بعد فرض المصلحة ، مع أن بيان العدم قد يدعى وجوده في الكل بمثل قوله صلى اللّه عليه وآله في خطبة الغدير في حجة الوداع : « معاشر الناس ما من شيء يقربكم إلى الجنة ويباعدكم عن النار إلا وقد أمرتكم به ، وما من شيء يباعدكم من الجنة ويقربكم إلى النار إلا وقد نهيتكم عنه » « * » . بل يجوز أن يكون مضمون العموم والإطلاق هو الحكم الإلزامي واختفاء القرينة المتضمنة لنفي الإلزام فيكون التكليف حينئذ لمصلحة فيه لا في المكلف به . فالحاصل : أن المستفاد من التتبع في الأخبار والظاهر من خلو العمومات والمطلقات عن القرينة أن النبي صلى اللّه عليه وآله جعل الوصي عليه السلام مبينا لجميع ما أطلقه وأطلق في الكتاب الكريم وأودعه علم ذلك وغيره ،
هامش
( * ) الكافي : ج 2 ، ص 74 .