مما كان تأويل الظاهر فيه بعيدا حيث ( قال : بعد نفي الإشكال عن الجمع بين العام والخاص والظاهر في الوجوب والصريح في الاستحباب .
استشكل الجمع في مثل ما إذا دل الدليل على أن القبلة ، أو مس باطن الفرج لا ينقض الوضوء ودل دليل آخر على أن الوضوء يعاد منها ، وقال : « إن الحكم بعدم وجوب الوضوء في المقام مستند إلى النص المذكور ، وأما الحكم باستحباب الوضوء فليس له مستند ظاهر ، لأن تأويل كلامهم لم يثبت حجيته ، إلا إذا فهم من الخارج إرادته والفتوى والعمل به محتاج إلى مستند شرعي ومجرد أولوية الجمع غير صالح » .
أقول : بعد ما ذكرنا من أن الدليل الدال على وجوب الجمع بين العام والخاص وشبهه بعينه جار فيما نحن فيه ، وليس الوجه في الجمع شيوع التخصيص ، بل المدار على احتمال موجود في أحد الدليلين مفقود في الآخر ، مع أن حمل ظاهر وجوب إعادة الوضوء على الاستحباب أيضا شائع على ما اعترف به سابقا ، وليت شعري ما الذي أراد بقوله تأويل كلامهم لم يثبت حجيته إلا إذا فهم من الخارج إرادته .
فإن بنى على طرح ما دل على وجوب إعادة الوضوء وعدم البناء على أنه كلامهم عليه السلام ، فأين كلامهم حتى يمنع من تأويله إلا بدليل ، وليس .
وهل هو إلا طرح السند لأجل الفرار عن تأويله وهو غير معقول .
وإن بنى على عدم طرحه وعلى التعبد بصدوره ثم حمله على التقية فهذا أيضا قريب من الأول ، إذ لا دليل على وجوب التعبد بخبر يتعين حمله على التقية على تقدير الصدور ، بل لا معنى لوجوب التعبد به ، إذ لا أثر في العمل يترتب عليه .
وبالجملة إن الخبر الظني إذا دار الأمر بين طرح سنده وحمله وتأويله ، فلا
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 445
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٤٥