على دليل اعتبار الظاهر فينحصر الترجيح بحسب الدلالة في تعارض الظاهر والأظهر نظرا إلى احتمال خلاف الظاهر في كل منهما بملاحظة نفسه ، غاية الأمر ترجيح الأظهر .
ولا فرق في الظاهر والنص بين العام والخاص المطلقين إذا فرض عدم احتمال في الخاص يبقى معه ظهور العام لئلا يدخل في تعارض الظاهرين ، أو تعارض الظاهر والأظهر ، وبين ما يكون التوجيه فيه قريبا ، وبين ما يكون التوجيه فيه بعيدا ، مثل : صيغة الوجوب مع دليل نفي البأس عن الترك ، لأن العبرة بوجود احتمال في أحد الدليلين لا يحتمل ذلك في الآخر وإن كان ذلك الاحتمال بعيدا في الغاية ، لأن مقتضى الجمع بين العام والخاص بعينه موجود ، وقد يظهر خلاف ما ذكرنا في حكم النص ، والظاهر من بعض الأصحاب في كتبهم الاستدلالية ، مثل : حمل الخاص المطلق على التقية لموافقته لمذهب العامة .
منها : ما يظهر من الشيخ رحمه اللّه في مسألة من زاد في صلاته ركعة ، حيث حمل ما ورد في صحة صلاة من جلس في الرابعة بقدر التشهد على التقية ، وعمل على عمومات إبطال الزيادة وتبعه بعض متأخري المتأخرين ، لكن الشيخ رحمه اللّه كأنه بنى على ما تقدم عن العدة والإستبصار من ملاحظة المرجحات قبل حمل أحد الخبرين على الآخر ، أو على استفادة التقية من قرائن أخر غير موافقة مذهب العامة .
ومنها : ما تقدم عن بعض المحدثين من مؤاخذة حمل الأمر والنهي على الاستحباب والكراهة .
وقد يظهر من بعض الفرق بين العام والخاص والظاهر في الوجوب والنص الصريح في الاستحباب وما يتلوهما في قرب التوجيه ، وبين غيرهما
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 444
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٤٤