إليها مع العمل به في مادة الافتراق بعيد عن ظاهر الأخبار العلاجية ، وبين ما إذا لم يكن لهما مورد سليم ، مثل قوله : اغتسل للجمعة الظاهر في الوجوب ، وقوله : ينبغي غسل الجمعة الظاهر في الاستحباب فيطرح الخبر المرجوح رأسا لأجل بعض المرجحات .
لكن الاستبعاد المذكور في الأخبار العلاجية إنما هو من جهة أن بناء العرف في العمل بأخبارهم من حيث الظن بالصدور ، فلا يمكن التبعض في صدور العامين من وجه من حيث مادتي الافتراق ومادة الاجتماع ، كما أشرنا سابقا إلى أن الخبرين المتعارضين من هذا القبيل .
وأمّا إذا تعبدنا الشارع بصدور الخبر الجامع للشرائط ، فلا مانع من تعبده ببعض مضمون الخبر دون بعض ، وكيف كان فترك التفصيل أوجه منه وهو أوجه من إطلاق إهمال المرجحات .
وأمّا ما ذكرنا في وجهه من عدم جواز طرح دليل حجية أحد الخبرين لأصالة ظهور الآخر فهو إنما يحسن إذا كان ذلك الخبر بنفسه قرينة على خلاف الظاهر في الآخر ، وأما إذا كان محتاجا إلى دليل ثالث يوجب صرف أحدهما ، فحكمهما حكم الظاهرين المحتاجين في الجمع بينهما إلى شاهدين في أن العمل بكليهما مع تعارض ظاهريهما يعد غير ممكن ، فلا بد من طرح أحدهما معينا للترجيح ، أو غير معين للتخيير ولا يقاس حالهما على حال مقطوعي الصدور في الالتجاء إلى الجمع بينهما ، كما أشرنا إلى دفع ذلك عند الكلام في أولوية الجمع على الطرح والمسألة محل الإشكال .
وقد تلخص ممّا ذكرنا : أن تقديم النص على الظاهر خارج عن مسألة الترجيح بحسب الدلالة ، إذ الظاهر لا يعارض النص حتى يرجح النص عليه .
نعم النص الظني السند يعارض دليل سنده لدليل حجية الظهور ، لكنه حاكم
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 443
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٤٤٣