. . . . . . . .
شرح
في المسالك وإن أجاد في شرح المقام كما يظهر من كلامه المحكيّ في الكتاب ، إلا أنه ما أجاده في جعل النّسبة العموم والخصوص ومعاملة الخاصّ المنفصل مع الاستثناء مضافا إلى بعض مناقشات أخر يتطرّق إليه كما يظهر للمتأمّل فيه .
هذا كلّه فيما لو كان التّعارض بين المتعارضات بنسبة واحدة بالعموم والخصوص وإن كانت النّسبة بينها بالعموم من وجه ، كما إذا ورد مثلا أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق ويستحبّ إكرام الشّعراء ، فيتعارض الكلّ في العالم الفاسق الشّاعر كما يتعارض الأوّلان في العالم الفاسق الغير الشّارع والأوّل مع الأخير في العالم العادل الشّاعر والثّاني معه في الفاسق الشّاعر الغير العالم ، فإن لم يكن هناك مرجّح أصلا بوجه من الوجوه فيحكم بالتّخيير في مادّة التّعارض مطلقا من غير فرق بين التّعارض الثّلاثي ، أو الثّنائي على ما اخترناه وفاقا للمشهور ، أو إجمال المتعارضات ، أو المتعارضين فيها في وجه قد عرفت ضعفه في مطاوي كلماتنا والرّجوع إلى القواعد إن كانت والأصول العمليّة إن لم يكن ، فإن كان هناك مرجّح من غير جهة الدّلالة فيؤخذ بالرّاجح فقط في مادّة التّعارض من غير فرق بين التّعارض الثّلاثي ، أو الثّنائي وإن كان هناك مرجّح من حيث الدّلالة بقول مطلق ، كما إذا كان العلماء في المثال المتقدّم أقلّ أفرادا من الفسّاق والشّعراء فيجب تخصيص دليلهما بدليله ، لأنه بمنزلة الخاص المطلق بالنّسبة إليهما فيحكم بوجوب إكرام العالم الفاسق الشّاعر كما يحكم بوجوب إكرام العالم الفاسق والعالم الشّاعر وإن كان هناك مرجّح بحسب الدّلالة لبعض العمومات على غيره في الجملة لا مطلقا ، كما إذا كان العلماء في المثال أقلّ أفرادا من الفسّاق فيجب تخصيص ما دلّ على حكم الفسّاق بدليله فيحكم بعدم حرمة إكرام مادّة اجتماع الكلّ ، وإن تردّد بين الوجوب والاستحباب كما يحكم بوجوب إكرام العالم الفاسق الغير الشّاعر .