. . . . . . . .
شرح
ففي المثال الأخير يحكم باستحباب مادّة التّعارض بين الكلّ إن كان الأخير راجحا عليهما سندا مثلا عملا عليه ، وفي الشّاعر الفاسق يحكم بالتّخيير على تقدير تكافئهما ، أو تقديم أحد الحديثين على تقدير رجحانه وبمقتضى أحد الأوّلين في مورد تعارضهما ومورد تعارض الثّلاثة إن كان راجحا فيحكم بالوجوب ، أو التّحريم فيهما ، وإلا فيحكم بالتّخيير في مادّة تعارض الكلّ والأوّلين فقط كما هو ظاهر ، وممّا ذكرنا كلّه في حكم تعارض الزّائد على الدّليلين يعلم علاج ما ورد من الأخبار في حكم الخلل الواقع سهوا في أجزاء الصّلاة زيادة ونقيصة كقوله عليه السلام تسجد سجدتي السّهو لكلّ زيادة ونقيصة تدخل عليك ، وقوله عليه السلام إذا استيقن أنّه زاد في صلاته فليستقبل وقوله عليه السلام لا تعاد إلّا من خمسة ، فإنه بعد تخصيص الأوّل بالأخير من حيث كونه أخصّ منه بناء على عدم ظهوره بالنّسبة إلى الزّيادة السّهوية يجب تخصيص الثّاني به أيضا بناء على ثبوت الملازمة بين النّقص السّهوي والزّيادة السّهويّة حكما في أجزاء الصّلاة ، هذا وقد أسمعناك شرح القول في ذلك في الجزء الثّاني من التّعليقة عند الكلام في فروع دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر فراجع إليه ، ومثل ذلك كثير في الأخبار المتعارضة في المسائل الفقهيّة ، فلا بدّ للفقيه من سلوك ما ذكرنا على سبيل الضّابطة في علاجها ، ثمّ إنّ ما ذكرنا في مرتبة المرجّح من حيث الدّلالة بالنّسبة إلى سائر المرجّحات وتقديمه عليها بالنّسبة إلى غير المرجّح المضموني ممّا لا إشكال فيه ، وأما بالنّسبة إليه فالأمر كذلك عند التّحقيق ، وإن قلنا بتقديمه على المرجّح الصّدوري وجهته على ما ستقف عليه حتّى على ما بنى عليه الأمر شيخنا العلّامة قدس سره ويقتضيه التّحقيق من رجوع المرجّح المضموني إلى تقوية إحدى جهات الموافق له ، أعني الصّدور وجهته ودلالته على سبيل الإجمال ، فإن القوّة الاحتماليّة من حيث الدّلالة لا تزاحم القوّة المحقّقة .