تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
. . . . . . . .
شرح
الأصول اللّفظيّة بعضها مع بعض ، فكما ثبت التّرجيح ووجوب العمل بالأرجح هناك فكذلك هنا انتهى كلامه رفع مقامه . ويتوجّه عليه : أوّلا : النّقض بالمرجّح من حيث الصّدور ، فإنه إذا فرض تسبّب الشّك في التّخصيص مع صلاحيّة الخاصّ له عن الشّك في صدوره وحكمنا بمقتضى دليل التّرجيح فيما كان الخاصّ مرجوحا كما هو المفروض بعدم صدوره فيرتفع الشّك بحكم الشّارع . وثانيا : بالحلّ ، حيث إنّ مصبّ التّرجيح بالمرجّحات على ما أسمعناك مرارا فيما لم يمكن الجمع بين الدّليلين بصرف أحدهما عن ظاهره بحكم العرف حتّى يتحقّق هناك التّحيّر المحوج إلى السّؤال بلفظة أي ، فإذا كان الخاصّ نصّا بحسب الدّلالة ، أو أظهر ، فلا يتحقّق هناك تحيّر أصلا ، فلا يدخل الفرض في مورد الأخبار العلاجيّة لكي يجري فيه ما ذكره من قاعدة التّسبّب فأمارة التّقيّة إنّما تجدي فيما دار الأمر بين الحكم بصدور الموافق تقيّة ، أو المخالف لا فيما لم يكن هناك دوران بحكم العرف أصلا ، كما لا يخفى . فالفرق بين أصالة عدم التّقيّة والحكم بها من جهة الأخبار العلاجيّة لا يجدي في الفرض أصلا . نعم يستثنى ممّا ذكرنا الخاصّ الّذي فهم من الخارج كون وروده للتّقيّة كالخبر الوارد في عدم قدح زيادة الرّكعة إذا جلس في الرّابعة بقدر التّشهّد ، فإن حملهم له على التّقيّة ليس من جهة مجرّد موافقته للعامّة ، وإلا لسلكوا هذا المسلك في جميع موارد تعارض العامّ والخاصّ . وثالثا : أنّ ما ذكره من الفرق في قاعدة التّحكيم بين الأصل اللّفظي وشبهه وبين الأصل التّعبدي لا محصّل له أصلا على ما عرفت شرح القول فيه مرارا . ورابعا : أنّ ما ذكره أخيرا من تقديم التّرجيح من حيث الدّلالة على سائر