تقدير شموله للروايات الإمامية بناء على القول بكشفهم عليهم السلام عن الناسخ الذي أودعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله عندهم ، هل هو مقدّم على باقي الترجيحات ، أو مؤخّر ؟ وجهان : من أن النسخ من جهات التصرف في الظاهر ، لأنه من قبيل تخصيص الأزمان ، ولذا ذكروه في تعارض الأحوال ، وقد مر وسيجيء تقديم الجمع بهذا النحو على الترجيحات الأخر ومن أن النسخ على فرض ثبوته في غاية القلة ، فلا يعتنى به في مقام الجمع ولا يحكم به العرف ، فلا بد من الرجوع إلى المرجحات الأخر كما إذا امتنع الجمع وسيجيء بعض الكلام في ذلك .
الخامس : أن الروايتين الأخيرتين ظاهرتان في وجوب الجمع بين الأقوال الصادرة عن الأئمة صلوات اللّه عليهم برد المتشابه إلى المحكم ، والمراد
شرح
ثمّ إنّ هنا أمرا ينبغي التّنبيه عليه وهو إن الحديث العاشر والحادي عشر دلّا على التّرجيح بالأحدثيّة من جهة كشف اللّاحق عن ورود السّابق بعنوان التّقيّة كما هو صريح الأخير ، وقد استشكل شيخنا قدس سره فيه في مجلس البحث من وجهين :
أحدهما : من جهة طرح الأصحاب لهما حتّى في مقابل وفقد جميع المرجّحات ، إلّا ما حكي عن بعض القدماء .
ثانيهما : من جهة المناقشة في الكشف المذكور ، إذ التّقيّة لا يلزم أن يكون في زمان ورود المتقدّم ، اللّهمّ إلا أن يقال إنّ مورد الحديثين خصوص الأحاديث المسموعة عنهم عليهم السلام ، فلعلّ عند معاصريهم عليهم السلام ما يدلّهم على ذلك كما يكشف عن ذلك ملاحظة الحديثين ، لأن الأخذ بالأحدث كان مركوزا عندهم بمقتضى الحديثين وقد قرّرهم الإمام عليه السلام على ذلك ، فلا يعمّان الأخبار المرويّة عنهم عليهم السلام فتدبّر .