. . . . . . . .
شرح
القول بلزوم الاقتصار على المرجّحات الخاصّة المنصوصة وعدم التّعدّي إلى مطلق المزيّة ، وإلا فلا تعارض بينها أصلا ، ثمّ إنّ العلاج بين المقبولة والمرفوعة بما أفاده من الوجوه لا يخلو عن مناقشة ، فإن تقديم المقبولة على المرفوعة بمقتضى المرفوعة على تقدير تسليم شمول ما ورد في باب علاج تعارض الأخبار لعلاج تعارض أنفسها ولو بتنقيح المناط ، مع أنه في حيّز المنع كما ترى فإنّها من حيث اقتضائها تقديم المشهور على الشّاذ يقتضي عدم العمل بها رأسا بالنّسبة إلى هذه الفقرة ، وهو كما ترى لا يصدر عمّن دون الإمام عليه السلام ، فإن التّعبير عن المقصود بما يقتضي ضدّه مستهجن جدّا وقبيح إلى النّهاية ولو قيل بعدم قبح استغراق التّخصيص ، أو التّخصيص إلى الواحد ، وهذا نظير الاعتراض على من استدلّ بآية النّبإ على حجّيّة خبر العدل بأنّها تشمل نقل السيّد علم الهدى رحمه اللّه الإجماع على عدم حجّيّة خبر الواحد ، وقد تقدّم نقله في الجزء الأوّل من الكتاب مع الجواب عنه بما عرفت في العلاج المذكور ، ثمّ إنّ هذا على تقدير اعتبار المرفوعة وعدم قدح انعقاد الشّهرة على خلاف المقبولة في اعتبارها ، وإلا فلا يقع التّعارض بينهما ، كما لا يخفى .
نعم ما أفاده من عدم شمولهما للشّهرة العمليّة ممّا لا إشكال فيه على ما عرفت في الجزء الأوّل من الكتاب والتّعليقة ، وأمّا منع كون العمل على طبق المرفوعة بقوله ، مع أنا نمنع أنّ عمل المشهور إلخ فيتوجّه عليه بأنّ ذلك على تقدير تسليمه إنّما هو على تقدير اعتبار اجتماع الصّفات في التّرجيح وقد منعه قدس سره قبل ذلك ، فكيف يبنى في المقام عليه ؟ فما أفاده لا يخلو عن مناقشة مثل الوجه الأخير الّذي ذكره في الجمع بين الحديثين بقوله : ( ويمكن أن يقال إنّ السّؤال ) إلخ ، فإنّك قد عرفت أنّ التّرجيح بالأوصاف في المقبولة وإن لم يكن من حيث ترجيح الرّواية ، إلا أنه لا تعلّق له بالتّرجيح من حيث الحكومة المتعارفة ، بل من حيث