حيث ظهور صدرها في التحكيم لأجل فصل الخصومة وقطع المنازعة ، فلا يناسبها التعدد ولا غفلة الحكمين عن التعارض الواضح لمدرك حكمه ، ولا اجتهاد المترافعين وتحريهما في ترجيح مستند أحد الحكمين على الآخر ، ولا جواز الحكم من أحدهما بعد حكم الآخر مع بعد فرض وقوعهما دفعة ، مع أن الظاهر حينئذ تساقطهما والحاجة إلى حكم ثالث ظاهرة ، بل صريحة
شرح
والحاصل : أنّ تحرير المقام بما في الكتاب لا يخلو عن تشويش فكأن ما أفاده في تحريره مبني على الاقتصار على المرجّحات المنصوصة على ما رآه الأخباريّون من أصحابنا وبعض الأقدميّين من المجتهدين مع الجمود على ظاهر لفظ الحكومة ، ثمّ إنّ الوجه فيما أفاده من عدم قدح الإشكالات وإن بقيت على حالها ولم تدفع في ظهور الرّواية ، بل صراحتها في وجوب التّرجيح ولو باجتماع الصّفات وموافقة الكتاب والسّنة ومخالفة العامّة ظاهر لا يخفى ، ضرورة أنّ المدّعى إذا كان إثبات التّرجيح في الجملة في مقابل السّلب الكلّي لم يقدح إجمال الرّواية وعدم ظهورها في إثبات تمام المدّعى ، مع أن منها التّرجيح بالشّهرة ونحوها المنطبق على المدّعى ، هذا مضافا إلى أنّ التّصريح فيها بكفاية مخالفة العامّة في التّرجيح عقيب السّؤال عن موافقة الخبرين للكتاب والسّنة مع عطف المخالفة على موافقتهما قبل ذلك شاهد قويّ على عدم إرادة الجمع من العطف بالنّسبة إلى جميع الفقرات ، ضرورة عدم الفرق فبملاحظة نفس الرّواية يدفع الإشكال المذكور ، وأمّا الإشكالات المتعلّقة بالحكومة من جهة صدر الرّواية فعدم اندفاعها لا يقدح جزما ، إذ لا تعلّق لها بما يظهر منه لزوم التّرجيح من فقرات الرّواية أصلا ، فالرّواية من هذه الجهة نظير حديثين يكون أحدهما مجملا والآخر مبنيّا مع عدم تعلّق أحدهما بالآخر أصلا ، فلعلّ هذا الفرق بين هذه الإشكالات المتعلّقة بصدر الرّواية والإشكال المذكور بعد قوله . نعم أوجب الفرق في التّعبير فتأمّل .