. . . . . . . .
شرح
مسألة التّقليد ، اللّهم إلا أن تدفع المنافاة بما أفاده شيخنا العلّامة قدس سره في الرّسالة الّتي صنّفها في مسألة التّقليد من أنّ ملكة الصّدق في أعصار الأئمّة عليهم السلام لها مدخل كثير في باب الفتوى كالعلم والعدالة من حيث رجوع الاستنباط غالبا إلى الحديث ، ثمّ إنّه إذا بني على إناطة التّرجيح بمطلق المزيّة على ما هو مقتضى العلّة المنصوصة في ترجيح المشهور على الشّاذ وترجيح المخالف للعامّة على الموافق لهم كما في المقبولة وغيرها ، فلا مناص من حمل ما نصّ على التّرجيح به في أخبار العلاج على التّمثيل ، وذكر بعض الخصوصيّات المتداولة الغالبة للكلّيّة المستفادة من التّعليل ضرورة منافاة التّعليل للاقتصار على المزايا الخاصّة في اعتبار اجتماعها وتقديم ما ذكر مقدّما على ما ذكر مؤخّرا ، وهكذا اعتبار سائر الخصوصيّات ولم يكن فرق بينها وبين غيرها ممّا لم يذكر ، كما لا يقدح ذكر أكثرها ، بل كلّها في بعض الأخبار وذكر واحد منها في بعضها الآخر والعطف بالواو الظّاهر في الجمع ، مع أن في بعضها التّصريح بكفاية الواحد مع العطف بالواو ، كما لا يقدح الاختلاف بحسب التّقديم والتّأخير بين الأخبار في ذكرها ، بل هذه الاختلافات تؤيّد الإناطة على الكلّيّة إن لم يكن من الأدلّة عليها ، فلا يدلّ على إرادة الاستصحاب كما زعمه السّيد الصّدر ولا على حجيّة مطلق الظّن في الأحكام كما زعمه المحقّق القمّي قدس سره ، فيندفع بما ذكر جميع الإشكالات المتطرّقة حتّى على زعم من جعل التّرجيح بالأوصاف في المقبولة من التّرجيح من حيث الرّواية ، مع أنك قد عرفت أنّ التّرجيح بالأوصاف في المقبولة من ترجيح الفتوى لا الرّواية ولا الحكومة المتعارفة كما في الكتاب في مقام الجمع بين المقبولة والمرفوعة في موضع آخر ، إذ لا تعارض بين الأخبار على هذا التّقدير حتّى يتشبّث بذيل ما أفاده مع تطرّق المناقشة إلى تمامه ، أو أكثره ، فإن تعارض المستندين لا يلازم غفلة الحاكم عن معارض مستنده لإمكان وقوفه عليه