تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
للعامة والآخر مخالفا بأي الخبرين يؤخذ ؟ قال : ما خالف العامة ففيه الرشاد ، فقلت : جعلت فداك ، فإن وافقهم الخبران جميعا ؟ قال : ينظر إلى ما هم أميل إليه حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر ، قلت : فإن وافق حكامهم الخبرين جميعا ؟ قال : إذا كان ذلك فأرجه حتى تلقى إمامك ، فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » « * » . وهذه الرواية الشريفة وإن لم تخل عن الإشكال ( 1 ) ، بل الإشكالات من
شرح
( 1 ) في ورود الرّواية صدرا في الحكومة ممّا لا ينبغي الإشكال فيه أصلا ، ومن هنا تمسّك بها الفقهاء رضوان اللّه عليهم في كتاب القضاء في مسائل : منها : عدم جواز التّرافع إلى غير الفقيه الإمامي ، إلّا فيما توقف أخذ الحقّ بالرّجوع إليه ، ومنها كون المأخوذ بحكمه سحتا وحراما وإن كان الآخذ محقّا . ومنها : عدم جواز التّرافع إلى العامي ، بل المتجزّي نظرا إلى ظهور قوله نظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فيمن له الملكة المطلقة بمعرفة جميع الأحكام . ومنها : لزوم تنفيذ الحاكم وكون ردّه كفرا إلى غير ذلك ، إلا أنه لا يتوجّه عليه شيء من الإشكالات المذكورة في الكتاب وغيرها من الإشكالات ، حيث إنّ المراد من المنازعة في الدّين والميراث في السّؤال هو النّزاع والاختلاف من جهة الجهل في الحكم والشّبهة الحكميّة كما قد يتّفق بالنّسبة إلى الدّين والميراث ضرورة عدم مناسبة لاختلاف الحكمين من جهة الاختلاف في الحديث مع كون النّزاع في الشّبهة الموضوعيّة ، ومن المعلوم أنّ رفع الجهل في الشّبهة الحكميّة بالرّجوع إلى الفقيه قد يكون بعنوان التّرافع ، كما قد يتّفق بالنّسبة إلى العارفين بالحكم أيضا مع الاختلاف ، فإن رفعه منحصر في الرّجوع إلى الفقيه بعنوان التّرافع وإن كان المتداعيان مجتهدين كما هو واضح ، فلا يناسبه تعدّد المرجع ، بل لا
هامش
( * ) أصول الكافي : ج 1 ، ص 67 .