تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وغيرهما من الظاهر والنص المتعارضين . وفيه أن الظاهر خروج مثل هذه المعارضات عن محل النزاع ، فإن الظاهر لا يعد معارضا للنص ، إما لأن العمل به لأصالة عدم الصارف المندفعة بوجود النص ، وأما لأن ذلك لا يعد تعارضا في العرف ومحل النزاع في غير ذلك . وكيف كان فقد ظهر ضعف القول المزبور وضعف دليله المذكور له وهو عدم الدليل على الترجيح بقوة الظن . وأضعف من ذلك ما حكي عن النهاية من احتجاجه ب « أنه لو وجب الترجيح بين الأمارات في الأحكام لوجب عند تعارض البينات والتالي باطل لعدم تقديم شهادة الأربعة على الاثنين ، وأجاب عنه في محكي النهاية والمنية بمنع بطلان التالي وأنه يقدم شهادة الأربعة على الاثنين سلمنا ، لكن عدم الترجيح في الشهادة ربما كان مذهب أكثر الصحابة ، والترجيح هنا مذهب الجميع » انتهى ، ومرجع الأخير إلى أنه لولا الإجماع حكمنا بالترجيح في البينات أيضا ، ويظهر ما فيه مما ذكرنا سابقا فإنا لو بنينا على أن حجية البينة من باب الطريقية فاللازم مع التعارض التوقف والرجوع إلى ما يقتضيه الأصول في ذلك المورد من التحالف ، أو القرعة ، أو غير ذلك . ولو بني على حجيتها من باب السببية والموضوعية فقد ذكرنا أنه لا وجه للترجيح بمجرد أقربية أحدهما إلى الواقع لعدم تفاوت الراجح والمرجوح في الدخول فيما دل على كون البينة سببا للحكم على طبقها وتمانعهما مستند إلى مجرد سببية كل منهما كما هو المفروض ، فجعل أحدهما مانعا دون الآخر لا يحتمله ، ثم إنه يظهر من السيد الصدر الشارح للوافية الرجوع في المتعارضين من الأخبار إلى التخيير ، أو التوقف والاحتياط ، وحمل أخبار الترجيح على الاستحباب حيث قال بعد إيراد إشكالات على العمل بظاهر
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 373 | ميرزا محمد حسن الآشتياني