تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الأخبار : « إن الجواب عن الكل ما أشرنا إليه من أن الأصل التوقف في الفتوى والتخيير في العمل إن لم يحصل من دليل آخر العلم بعدم مطابقة أحد الخبرين للواقع وإن الترجيح هو الأفضل والأولى » ، ولا يخفى بعده عن مدلول أخبار الترجيح ، وكيف يحمل الأمر بالأخذ بمخالف العامة وطرح ما وافقهم على الاستحباب خصوصا مع التعليل بأن الرشد في خلافهم ، وإن قولهم في المسائل مبني على مخالفة أمير المؤمنين عليه السلام فيما يسمعونه منه ، وكذا الأمر بطرح الشاذ النادر وبعدم الاعتناء والالتفات إلى حكم غير الأعدل والأفقه من الحكمين . مع أن في سياق تلك المرجحات موافقة الكتاب والسنة ومخالفتهما ولا يمكن حمله على الاستحباب ، فلو حمل غيره عليه لزم التفكيك فتأمل . وكيف كان فلا شك أن التفصي عن الإشكالات الداعية له إلى ذلك أهون من هذا الحمل لما عرفت من عدم جواز الحمل على الاستحباب . ثم لو سلمنا دوران الأمر بين تقييد أخبار التخيير وبين حمل أخبار الترجيح على الاستحباب ، فلو لم يكن الأول أقوى وجب التوقف فيجب العمل بالترجيح لما عرفت من أن حكم الشارع بأحد المتعارضين إذا كان مرددا بين التخيير والتعيين وجب التزام ما احتمل تعيينه .

المقام الثاني : في ذكر الأخبار الواردة في أحكام المتعارضين وهي أخبار

الأول : ما رواه المشايخ الثلاثة بإسنادهم عن عمر بن حنظلة : « قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين ، أو ميراث فتحاكما إلى السلطان ، أو إلى القضاة أيحل