تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
. . . . . . . .
شرح
نعم لمّا كان التّرجيح بالمرجّحات المذكورة ممّا لا يقبل الإنكار استدلّ به على لزومه ، ومن هنا أجاب شيخنا العلّامة عن هذا الوجه في الكتاب بأنّ الظّاهر خروج هذا النّحو من المتعارضات عن محلّ الكلام ، فإن التّرجيح بينها من الجمع الّذي تقدّم تقديمه على الطّرح ترجيحا وتخييرا عندهم ، فلا يلزم من ترك التّرجيح التّخيير بين المتعارضات المذكورة حتّى يلزمه المحظور المذكور . ومنها : ما في كتب جماعة من الخاصّة منهم العلّامة في النّهاية والتّهذيب والعامّة من أنّه لو لم يجب ترجيح الرّاجح يلزم إمّا ترجيح المرجوح ، أو التّسوية بينهما وهما قبيحان بضرورة العقل ، ومن هنا ذكر في محكيّ الأحكام أنّه إذا كان أحد الدّليلين راجحا ، فالعقلاء يقدّمونه ويرجّحونه بعقولهم وفي محكيّ شرح المبادي أنّه لو لم يجب العمل بالرّاجح ، فإمّا يعمل بالمرجوح ، أو بهما معا ، أو لا يعمل بشيء منهما والكلّ باطل ، فيتعيّن العمل بالرّاجح . ومنها : ما تمسّك به في محكيّ النّهاية وغاية البادي من أنّه إذا وقع التّعارض بين الظّنين وترجّح أحدهما كان العمل به متعيّنا عرفا فيجب شرعا لقوله صلى اللّه عليه وآله ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن ، وفي محكيّ الأحكام الأصل تنزيل التّصرّفات الشّرعيّة منزلة التّصرّفات العرفيّة ، ولهذا قال : صلى اللّه عليه وآله ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن . ومنها : أنّه لو وجب التّخيير ، أو التّوقف لزم ارتكاب تخصيصات كثيرة لا تحصى فيما دلّ من العمومات على حجّيّة الظّنون كآية النّبإ وغيرها ، وهو مع كونه خلاف الأصل في غاية البعد والفساد ، لأدائه إلى سقوط فائدة تلك العمومات لا يقال تلك العمومات كما تدلّ على حجّيّة الرّاجح ، كذلك تدلّ على حجّيّة المرجوح من غير فرق ، فإن آية النّبإ تدلّ على قبول خبر الأعدل والعادل بدلالة واحدة ، لأنّا نقول إذا فسد احتمال التّخيير والتّوقّف بما بيّناه لزم التّخصيص في تلك