. . . . . . . .
شرح
هذا مع أن الآية لا تنفي التّرجيح ، فإن وجوب النّظر والاعتبار لا ينافي التّرجيح ومنها ما عنها أيضا من الاحتجاج بقوله عليه السلام نحن نحكم بالظّاهر ، فإن مقتضاه عدم وجوب الأخذ بالرّاجح ، فإن المرجوح أيضا ظاهر وأجاب عنه بأنّ الخبر يدلّ على وجوب الأخذ بالظّاهر والظّاهر ما يرجّح أحد طرفيه على الآخر ومع وجود الرّاجح لا يكون المرجوح ظاهرا فهو يدلّ على وجوب التّرجيح .
ومنها : ما عنها أيضا فقال : احتجّ المنكرون أيضا بأنّه لو اعتبر التّرجيح في الأمارات اعتبر في البيّنات المتعارضة في الحكومات ، والتّالي باطل لعدم تقدّم شهادة الأربعة على الاثنين فالمقدّم مثله .
بيان الشّرطيّة : أنّ العلّة وهي ترجيح الأظهر على الظّاهر موجودة هنا ، ثمّ أجاب عنه بمنع نفي التّرجيح في الشّهادات ، فإنه يقدّم عندنا شهادة الأربعة على الاثنين سلّمنا ، لكن عدم التّرجيح في الشّهادة ربما كان مذهب أكثر الصّحابة ولم يخالفوا في اعتبار التّرجيح في تعارض الأدلّة انتهى ما حكي عنه ، وظاهره كما ترى أنّه لولا الاتّفاق على التّرجيح في الأدلّة وكان أمرها أمر البيّنات من وقوع الاختلاف في التّرجيح فيها لحكمنا بعدم التّرجيح في الأدلّة أيضا نظرا إلى الأصل .
هذا وقد استفاد شيخنا العلّامة قدس سره خلاف ما ذكرنا فقال : بعد نقله في الكتاب ومرجع الأخير إلى أنّه لولا الإجماع لحكمنا بالتّرجيح في البيّنات أيضا ، ويظهر ما فيه ممّا ذكرنا سابقا فإنا لو بنينا على أنّ حجّيّة البيّنة من باب الطّريقيّة فاللّازم مع التّعارض التّوقّف إلى آخر ما أفاده .
نعم لو كان مذهب أكثر الصّحابة إجماعا عندهم ، أو ملحقا به حكما أمكن استظهار ما استظهره من النّهاية ، لكنه لم يثبت وإن ذهب إلى اعتباره بعضهم ، اللّهمّ إلا أن يقال إنّ بطلان التّالي لمّا كان موقوفا على قيام الإجماع والتّسالم عليه ، وإلا كان ممنوعا ، فلا بدّ أن يكون مراد العلّامة قدس سره ما استظهره .