. . . . . . . .
شرح
بالعمل بها أم لا ، فملاحظة الكشف والطّريقيّة موجب لتساقط الأمارتين بالمعنى الّذي عرفته لا الطّريقيّة المحضة كما هو ظاهر والتّصويب وإن كان باطلا عندنا ، إلا أن فرض كونه حقّا لا يجدي في المقام شيئا ، لأن التّعارض لا يجامع التّزاحم على كلّ قول إلّا على فرض جواز الاجتماع الأمري الّذي اتّفقت كلمتهم على بطلانه ، ومن هنا يتوجّه على ما ذكره مناقشة أخرى ، فإنه مسلم التّزاحم بمعنى عدم ملاحظة مصلحة الواقع أصلا على القول بالتّصويب إلى غير ذلك ممّا يتوجّه عليه هذا بعض الكلام فيما يقتضيه الأصل في المسألة .
ثمّ إنّ في كلماتهم جملة من الوجوه للقول بوجوب التّرجيح غير الأخبار والإجماع والأصل لا بأس بالتّعرض لها والإشارة إلى ما يتوجّه عليها :
فمنها : ما عن النّهاية والأحكام من تقرير النّبي صلى اللّه عليه وآله معاذا لمّا بعثه قاضيا إلى اليمن في ترتيب الأدلّة وتقديم بعضها على بعض .
ومنها : دلالة الكتاب على ذلك ، فإن لازم ترك التّرجيح التّخيير والتّسوية بين خبر الفاسق والعادل والعالم والجاهل وهو منفيّ بقوله تعالى :أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً، وقوله تعالى :هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ.
ومنها : أنّه لو لم يجب العمل بالرّاجح وجاز التّخيير لم يجب تخصيص عامّ بخاصّ ولا تقييد مطلق بمقيّد ولا تأويل ظاهر بالأظهر ، وذلك هدم للدّين وتضييع لشريعة سيّد المرسلين صلى اللّه عليه وآله وإبطال لمنهاج الأئمّة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، لأن معظم الأدلّة الشّرعيّة متعارضة فيلزم من ترك التّرجيح المحظور المذكور وبطلان التّالي من جهة وضوحه لا يحتاج إلى البيان ، وهذا هو المراد ممّا ذكره جماعة من لزوم الهرج والمرج والفقه الجديد من ترك التّرجيح كما في الكتاب ، وإلا فالقائل بعدم وجوب التّرجيح لا يعترف بثبوت التّرجيح في الشّرع حتّى يلزم من تركه بطلان الدّين .