. . . . . . . .
شرح
السّببيّة قطعا ، فلا يحتمل الأهميّة حتّى يجب مراعاتها ولو كان أقرب إلى الواقع وفيه أنّ القطع بذلك من العجائب ، فإن الأقرب إلى الواقع لو لم ندّع الظّن بتأكّد مطلوبيّته وكون العمل به أهمّ عند الشّارع ، فلا أقلّ من الاحتمال . نعم على التّصويب الباطل من دوران الأحكام الواقعيّة مدار الطّرق والأمارات الشّرعيّة وأنّه ليس للواقع حكم شرعيّ عند اللّه يكشف عنه الأمارة ، بل يحدث بحدوثها وينتفي بانتفائها أمكن القطع بعدم الأهميّة ، إلى أن قال : وأما بناء على ثبوت الأحكام الواقعيّة وكون الأمارات كاشفة عنها ، فإن خالفت يتداركها بالأمارة وإن صادفت يتأكّد مصلحة الواقع بمصلحة الأمارة كما هو المراد بالسّببيّة الدّائرة على السّنة العلماء في الأصول والفقه دون الأوّل الّذي تطابق العقل والنّقل على فساده ، فلا وجه لإنكار احتمال الأهميّة في ذي المزيّة انتهى كلامه رفع مقامه .
وفيه ما لا يخفى من وجوه المناقشة والنّظر : أمّا أوّلا : فلأنّ منع جريان الحكومة في أفراد أصل واحد بظاهر معنى الحكومة لا بأس به ، إلّا أنّك قد عرفت جريانها حكما فيها كيف وأخبار الاستصحاب بحسب المورد على ما عرفت شرح القول فيه في تعارض الاستصحابين ناطقة بتقديم الاستصحاب في الشّك السّببي على الاستصحاب في الشّك المسبّب ، مضافا إلى ما عرفت هناك من سائر الوجوه المقتضية لذلك فراجع إليه حتّى تقف على حقيقة الأمر .
وأمّا ثانيا : فلأنّ ما ذكره من كون المدار في التّحكيم على السّببيّة والمسبّبيّة بالنّسبة إلى المشكوك لا الشّك وإن كان مستقيما ، وقد اعتبرهما شيخنا العلّامة قدس سره بالنّسبة إليه أيضا في الجزء الثّالث من الكتاب وصرّح بذلك فيه ، وإنّما اعتبر بالنّسبة إلى الشّك من جهة انطباق موارد سببيّة الشّك غالبا في الشّرعيّات على سببيّة المشكوك لا أن يكون المدار عليها من حيث هي ، إلا أن منع تحقّق الضّابط المذكور في المقام نظرا إلى ما ذكره في غير محلّه ، لأن الجزم بحجّيّة الرّاجح