تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
. . . . . . . .
شرح
خصوص الأخبار ، أو مطلق الظّنين ، إلا أنه لا يقدح فيما نحن بصدده من وجوب التّرجيح في الجملة . قال في محكي المبادي : « أنّ إجماع الصّحابة وقع على ترجيح بعض الأخبار على بعض انتهى . وفي غاية البادي أجمع الصّحابة على العمل بالتّرجيح عند التّعارض » انتهى كلامه . وفي محكي النّهاية في مقام الاستدلال : « لنا الإجماع على التّرجيح والمصير إلى الرّاجح من الدّليلين » انتهى كلامه رفع مقامه . وفي محكيّ غاية المأمول : « أنّ التّرجيح متى حصل وجب العمل به ، لأن المعهود من العلماء كالصّحابة ومن خلفهم من التّابعين أنّه متى تعارضت الأمارات اعتمدوا على الرّاجح ورفضوا المرجوح » انتهى كلامه . وفي محكي الأحكام : « أمّا أنّ العمل بالدّليل الرّاجح واجب ، فيدلّ عليه ما نقل وعلم من إجماع الصّحابة والسّلف في الوقائع المختلفة على وجوب تقديم الرّاجح من الظّنين » انتهى . وفي كلام غير واحد قطع الصّحابة وغيرهم به وعملهم عليه في الوقائع المتكرّرة المتكثّرة بحيث لا يقبل الإنكار . وفي محكي النّهاية وغيرها أنّهم قدّموا خبر التقاء الختانين على خبر أبي هريرة إنّما الماء من الماء وخبر أبي هريرة من أصبح جنبا ، فلا صوم له ، على خبر عائشة أنّه صلى اللّه عليه وآله كان يصبح جنبا وهو صائم إلى غير ذلك ، هذا بعض الكلام فيما تمسّكوا به على وجوب التّرجيح . وأمّا القول بعدم وجوبه فقد يتمسّك له أيضا مضافا إلى الأصل ، أي أصالة عدم اعتبار المزيّة بالتّقريب الّذي عرفته ، أو أصالة البراءة بناء عليها في دوران الأمر بين التّخيير والتّعيين حسبما أسمعناك عن قريب وإطلاق أخبار التّخيير ، أو التّوقف على القول به بوجوه : منها : ما عن النّهاية من احتجاج المنكرين بقوله تعالىفَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِوأجاب عنه بأنّه دليل ظنّي ، فلا يعارض الدّليل القطعي القائم على وجوب التّرجيح ،