تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
. . . . . . . .
شرح
المتعارضين ، لأنّا نقول إن كان المراد من حكم الشّارع مدلول أدلّة حجّيّة الأخبار فيتوجّه عليه ما عرفت مرارا من أنّه على الطّريقيّة لا اقتضاء لها إلّا بالنّسبة إلى نفي الثّالث وإن كان مدلول ما قضى بالتّخيير بين المتعارضين فيتوجّه عليه ما عرفت من فرض الإهمال في قضيّة التّخيير ، وإلا لم يكن مورد للرّجوع إلى الأصل وإثبات إطلاق الأخبار وبيانها بالأصل المذكور كما ترى ، فالحجّة الفعليّة مستندة إلى نفس الأصل المذكور فيلزمه المحذور المزبور . نعم لو بني على الموضوعيّة والسّببيّة في اعتبار الأدلّة لم يكن معنى للأصل المذكور لعدم الإهمال في حكم الشّارع ، أو العقل وعدم مدخليّة رجحان أحدهما فيما أوجب مزاحمة المتعارضين ، فالكلام في تأسيس الأصل مبنيّ على الطّريقيّة وقيام الدّليل على التّخيير وإهمال ما دلّ عليه ، أو فرض إهماله كما يفصح عنه ما أفاده شيخنا العلّامة قدس سره في طيّ التّحقيق الّذي ذكره في حكم المقام . نعم ما أفاده من تنظير المقام بدوران الأمر بين المحذورين في المسألة الفقهيّة مع رجحان أحد الاحتمالين ربما يناقش فيه بأنّ التّخيير فيه إذا كان بحكم العقل ، فلا معنى لتردّده في موضوع حكمه حتّى يرجع إلى الاحتياط ، اللّهم إلا أن يكون المراد المقايسة من حيث الحكم بوجوب الأخذ بالرّاجح لا في عنوان الحكم وجهته ، لكنه ينافي تصريحه بالعنوان مضافا إلى عدم ارتباطه بالمقام إذا كان الحكم فيه بعنوان آخر كما هو ظاهر ، هذا كلّه فيما أوجب رجحان أحد المتعارضين من المزايا ، سواء ظنّ التّرجيح به ، أو شكّ فيه ، أو احتمل ذلك موهوما ، وأما ما لا يوجب رجحان أحدهما مع احتمال التّرجيح به كالأصل مثلا فحكمه من حيث الأصل حكم القسم الأوّل ، ومن هنا ذكر في الكتاب ، بل الأصل فيما يحتمل كونه مرجحا التّرجيح به ويمكن حمله بعيدا على ما يوجب قلّة الاحتمال في أحد المتعارضين ، أو بعده بالإضافة وإن لم يبلغ مرتبة الظّن على ما ستقف عليه من كونه
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 358 | ميرزا محمد حسن الآشتياني