تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
. . . . . . . .
شرح
فرض الكلام في تعارض سائر الأمارات ، وقد يفرض في موارد تزاحم الواجبين ، ومنه تعارض الأمارتين على القول بالسّببيّة وإن تقدّم فساده بما لا مزيد عليه ، وقد يفرض في موارد التّخيير الشّرعي في الواجبات الشّرعيّة الفرعيّة كالدّوران في خصال الكفّارة مثلا . فالكلام يقع في مواضع أربعة : الموضع الأوّل : في دوران الأمر في موارد التّخيير العقلي في المسألة الفرعيّة كدوران الأمر بين المحذورين حكما ، أو موضوعا كدوران الأمر بين الواجب والحرام مع رجحان أحدهما فنقول : إنّ لزوم الأخذ بالرّاجح منهما إذا لم يكن مظنونا بظنّ معتبر من حيث الخصوص مبنيّ على مقدّمات دليل الانسداد ، وإن كانت النّتيجة التّبعيض في الاحتياط على ما أسمعناك في الجزء الأوّل من التّعليقة ، وإلا فالرّاجح والمرجوح متساويان في حكم العقل بعد قيام الدّليل القطعي على حرمة العمل بغير العلم ، فإن مرجع الأخذ بالرّاجح في الفرض إلى حجّيّة الظّن مع عدم دليل عليها بالفرض ، ومنه يظهر الكلام في الموضع الثّاني وهو دوران الأمر في التّخيير العقلي في المسألة الأصوليّة على القول بالطّريقيّة في الأمارات مع عدم أصل على طبق أحد المتعارضين ، حيث إنّه مع وجوده يتعيّن الرّجوع إليه ولا مورد للتّخيير حينئذ ، وممّا ذكرنا يظهر ما في الكتاب من التّشويش في المقام بقوله ومرجع التّوقّف أيضا إلى التّخيير إذا لم يجعل الأصل من المرجّحات إلخ ، فإن الكلام إنّما هو في تأسيس الأصل في حكم التّرجيح ، فلا محلّ لهذا التّعليق والاشتراط ، كما أنّ ما أفاده بقوله فالحكم التّخيير على تقدير فقده ، أو كونه مرجعا لا يخلو عن مناقشة ظاهرة ، إذ على تقدير وجود الأصل وكونه مرجعا لا يبقى مجال للتّخيير وإن أراد توجيه ما أفاده بإلحاق قوله بناء على أنّ الحكم في المتعادلين مطلقا التّخيير ، إذ البناء المذكور إنّما هو بملاحظة أخبار التّخيير والكلام