جميع المرجحات وإن كان جواز الأخذ بالتخيير ابتداء ، إلا أنه يكفي في تقييدها دلالة بعضها الآخر على وجوب الترجيح ببعض المرجحات المذكورة فيها المتوقف على الفحص عنها المتممة فيما لم يذكر فيها من المرجحات المعتبرة بعدم القول بالفصل بينها منها ، هذا مضافا إلى لزوم الهرج والمرج نظير ما يلزم من العمل بالأصول العملية واللفظية قبل الفحص .
هذا مضافا إلى الإجماع القطعي ، بل الضرورة من كل من يرى وجوب العمل بالراجح من الأمارتين ، فإن الخلاف وإن وقع من جماعة في وجوب العمل بالراجح من الأمارتين وعدم وجوبه لعدم اعتبار الظن في أحد الطرفين ، إلا أن من أوجب العمل بالراجح أوجب الفحص عنه ولم يجعله واجبا مشروطا بالاطلاع عليه ، وحينئذ فيجب على المجتهد الفحص التام عن وجود المرجح لإحدى الأمارتين .
المقام الثاني في التراجيح
الترجيح تقديم إحدى الأمارتين على الأخرى ( 1 ) في العمل لمزية لها
شرح
( 1 ) التّرجيح في اللّغة والعرف جعل الشّيء راجحا وقد اختلفت كلماتهم في المراد منه ، فعن الأكثر هو اقتران الأمارة بما يتقوّى على معارضها ، وعن بعض تبعا لشيخنا البهائي في الزّبدة وتلميذه الشّارح في شرحها أنّه تقديم إحدى الأمارتين على الأخرى لمزيّة من المزايا ، وهذا التّعريف كما ترى أنسب بالنّسبة إلى المعنى اللّغوي والعرفي ، ولذا اختاره شيخنا العلّامة قدس سره ونوقش في الأوّل كما عن شرح الزّبدة وغيره بأنّ مقتضى وضع التّرجيح كونه فعل المجتهد لا صفة الأمارة وأجيب عن المناقشة بأنّ التّعريف مبنيّ على الاصطلاح ولا مشاحة فيه مضافا إلى مناسبته للتّعارض والتّعادل فإنّهما صفتان للأمارة ، والأمر في ذلك سهل إنّما المهمّ