. . . . . . . .
شرح
أقربيّته إلى الواقع لم يكن إشكال في عدم تأثيره في رفع الحكم بالتّخيير بالمعنى الّذي عرفته سابقا بعد مساواتهما من حيث المصلحة وعدم أهميّة أحدهما كما هو المفروض ، لأن القرب إلى الواقع غير ملحوظ في الأمر بالعمل بالمتعارضين ، فكيف يصلح القرب إلى الواقع الحاصل من المزيّة لتعيين ذيها وترجيحه على غيره ، فلا دوران هنا من جهة المزيّة المزبورة أصلا ، كما لا يخفى .
نعم هنا كلام في ثبوت التّخيير مع الظّن بأهميّة أحد المتزاحمين ، أو احتمالها صريح شيخنا العلّامة في الكتاب وفي مجلس المذاكرة عدم ثبوته في صورة احتمال الأهميّة ، فعدم ثبوته في صورة احتمال الأهميّة فعدم ثبوته في صورة الظّن بها أولى ، كما لا يخفى ، حيث إنّ التّخيير عنده مترتّب على موضوع العلم بالمساواة ، فإذا لم يعلم بها واحتمل الأهميّة فيحكم بلزوم اختيار ما يحتملها من الواجبين ولا يجدي الحكم بعدمها من جهة الأصل على تقدير تسليم جريانه ، مع أنه ممنوع لعدم الحالة السّابقة المعلومة حتّى يحكم ببقائها ، لأن التّرتّب عقليّ ، فلا يجدي حكم الشّارع بعدمه أصلا ، مضافا إلى كونه من الأصول المثبتة الّتي لا اعتبار بها عندنا ، هذا ولكنّك خبير بإمكان التّفصيل في المقام بين كون التّخيير في موارد التّزاحم بحكم الشّرع على ما عرفت شرح القول في بيانه ، أو بحكم العقل بجعل احتمال الأهميّة على الأوّل مانعا عن التّخيير نظرا إلى عدم العلم بوجود المزاحم لما احتملت أهميّة ، فلا يجوز رفع اليد عنه ، وعلى الثّاني غير مانع عنه نظرا إلى حصر المانع في حكم العقل بعد ملاحظة وجود المصلحة الملزمة في الواجبين في علمه بوجود الأهميّة لا الأهميّة الواقعيّة ، فلا ينفع احتمالها فتأمّل .
وأمّا الموضع الرّابع : فالدّوران فيه من حيث التّخيير والتّعيين لا تعلّق له برجحان أحدهما ومرجوحيّة الآخر من حيث الأمارات الدّاخليّة والخارجيّة ، بل مستند في الشّبهة الحكميّة إلى أحد أسباب اشتباه الحكم ، وقد تقدّم الكلام فيه في