عليها بوجه من الوجوه ، وفيه مقامات :
الأول : في وجوب ترجيح لأحد الخبرين بالمزية الداخلية ، أو الخارجية الموجودة فيه .
الثاني : في ذكر المزايا المنصوصة والأخبار الواردة .
الثالث : في وجوب الاقتصار عليها ، أو التعدي إلى غيرها .
الرابع : في بيان المرجحات من الداخلية والخارجية .
أما المقام الأول : وهو ترجيح أحد الخبرين بالمزية الداخلية أو الخارجية
فالمشهور فيه وجوب الترجيح ، وحكي عن جماعة منهم الباقلاني والجبائيان عدم الاعتبار بالمزية وجريان حكم التعادل ، ويدل على المشهور مضافا إلى الإجماع المحقق ( 1 ) والسيرة القطعية والمحكية عن الخلف والسلف
شرح
التّكلّم فيما رتّبه من المقامات .
( 1 ) قيام الإجماع بقسميه على وجوب التّرجيح في الجملة ، وكذا دلالة الأخبار المستفيضة ، بل المتواترة معنى ، أو إجمالا عليه ممّا لا شبهة تعتريه ولا إشكال فيه أصلا . أمّا قيام الإجماع فظاهر بعد عدم الاعتناء بمخالفة من ذهب إلى القول بإيجاب التّرجيح كالسّيّد الصّدر ، بل لو ادّعي إجماع المسلمين عليه نظرا إلى عدم قدح مخالفته مثل الجبائيين كان في محلّه ، وأما دلالة الأخبار فلأنّ ظهورها غاية الظّهور بنفسها في وجوب التّرجيح ممّا لا يقبل الإنكار ولا يعارضها أخبار التّخيير بعد تسليم كونها في مقام الإطلاق والبيان بعد كون التّقييد أولى من المجاز ، مضافا إلى شواهد وقرائن فيها من التّعليلات وغيرها يمنع من الجمع بالحمل على الاستصحاب ، هذا مضافا إلى أنّ الاستصحاب لا مناسبة له في باب الطّريق كما هو