تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
. . . . . . . .
شرح
بل راجعا إليه باعتبار فتأمّل . ولا يعارضه استصحاب الحكم المدلول المختار ، فإن الشّك في صيرورته حكما للمكلّف بقول مطلق ، وعلى كلّ تقدير مسبّب عن الشّك في جواز العدول وبقاء التّخيير ، فلا يعارض الأصل المقتضي لبقائه . فإن شئت قلت : إنّ المستصحب إن كان تعيين المأخوذ بالأخذ فالشّك في حدوثه لا بقائه ، وإن كان الحكم الفرعي الظّاهري المترتّب الأخذ فالشّك في بقائه مسبّب عن الشّك في بقاء التّخيير واستصحابه حاكم على استصحابه . نعم ربما يناقش في الأصلين برجوع الشّك فيهما إلى الشّك في المقتضي ، أو بأنّ الموضوع غير معلوم البقاء فيهما فالمرجع هو الأصل الأوّلي ، ومن هنا قال : في الكتاب واستصحاب التّخيير غير جار ، لأن الثّابت سابقا ثبوت الاختيار لمن لم يختر إلى آخر ما أفاده ، اللّهمّ إلا أن نقول بكفاية المسامحة في إحراز موضوع المستصحب ومعروضه ، وقد تقدّم الكلام وشرح القول فيه في الجزء الثّالث من التّعليقة فراجع إليه ، هذا حاصل ما قيل في بيان الأصل الثّانوي . وأما الكلام في الدّليل المقتضي لأحدهما فملخّصه : أنّه قد استدلّ للاستمرار بإطلاق ما دلّ على التّخيير ، فإنه يشمل بعد الأخذ وناقشه شيخنا الأستاذ العلّامة في الكتاب بكونها مسوقة لبيان وظيفة المتحيّر في ابتداء الأمر ، فلا إطلاق لها بالنّسبة إلى الأخذ . وبعبارة أخرى : المسؤول عنه في الأخبار حكم من اتّفق له التّعادل وإن وظيفته ما هي ؟ فالجواب بأنّه مخيّر في الأخذ بأيّهما شاء لا تعلّق له بصورة بعد الأخذ ، فإنه موضوع آخر لا تعلّق له بالموضوع المسؤول عنه كما هو ظاهر ، وهذه المناقشة كما ترى في كمال الجودة والاستقامة والمناقشة فيها بأنّ المناط والموضوع للتّخيير هو الجهل والتّحيّر هو باق بعد الأخذ ، لأن الأخذ لا يوجب رفع موضوعة