تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
. . . . . . . .
شرح
الواقعة الأخرى ، أو استمراري فيجوز له العدول وجهان ، بل قولان نسب الثّاني إلى المحقّقين ، بل إلى المشهور وفي المفاتيح التّفصيل بين التّخيير في مقام الحاجة فبدويّ ، وإلا فاستمراريّ ، وفي التّهذيب عنوان المسألة في القاضي ، فإنه قال : لو اختار القاضي أحد الخبرين في واقعة جاز له العدول إلى الآخر في واقعة أخرى ، واستدلّ له في محكي النّهاية بأنّه ليس في العقل ما يدلّ على خلاف ذلك ، ولا يستبعد وقوعه كما لو تغيّر اجتهاده ، إلا أن يدل دليل شرعيّ على عدم جوازه ، كما روي أنّ النّبي صلى اللّه عليه وآله قال لأبي بكر : لا تقض في الشّيء الواحد بحكمين مختلفين ، ولعلّ مراده قدس سره من هذا الاستدلال بعدم المانع من حكم العقل بعد إحراز المقتضي في حكم الشّارع ولو باستصحاب التّخيير ، أو حجيّة الخبر الآخر الرّاجع إلى الاستصحاب الأوّل حقيقة ، وإلا فمجرّد الإمكان وعدم المانع في حكم العقل ، وعدم استبعاد الوقوع بالنّظر إلى نوع العدول وإن لم يكن من سنخ المقام لا يجدي شيئا مع كون مقتضى الأصل الثّابت بالأدلّة الأربعة عند الشّك في الحجيّة الحكم بعدمها حسبما عرفت في مطاوي أجزاء التّعليقة ، سيّما الجزء الأوّل وستعرفه من غير فرق بين الشّك في الحجيّة الشأنيّة ، أو الفعليّة كما في المقام ، ثمّ إنّ مقتضى الأصل الأوّلي في المسألة على ما عرفت الإشارة إليه هو التّخيير الابتدائي إنّما الكلام فيما يكون واردا عليه من الأصول ، أو الأدلّة فنقول قد يقال : بل قيل ، بل هو المعروف أنّ مقتضى الأصل الثّانوي الوارد على الأصل المذكور في وجه ، أو الحاكم عليه في وجه آخر عرفتهما عند الكلام في تأسيس الأصل فيما لم يعلم حجيّته في الجزء الأوّل من الكتاب والتّعليقة هو التّخيير الاستمراري نظرا إلى استصحاب التّخيير الثّابت في أوّل الأمر ، أو استصحاب حجيّة المطروح ، فإنه كان حجّة كمعارضة قبل الأخذ قطعا كما هو مقتضى التّخيير بينهما والأصل بقاؤها وإن كان الشّك فيها مسبّبا عن الشّك في بقاء التّخيير ،
بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 333 | ميرزا محمد حسن الآشتياني