تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
. . . . . . . .
شرح
المفاتيح من الاستدلال بكون العدول موجبا لترك الواجب لا إلى بدل ، وهذا بخلاف التّخيير الواقعي في موارده ، فإن جواز العدول فيه لا يلزمه المحذور المذكور ، والجواب عنه ظاهر لمنع الملازمة فهذا الوجه ضعيف كضعف التّوجيه بأنّ جواز العدول يوجب لغويّة التّخيير ضرورة منع إيجاب العدول لذلك ، فإنه لازم التّعيين لا التّخيير ، كما لا يخفى ، ثمّ إنّ الفرق بين مواضع التّخيير في الحكم المذكور بما حكاه شيخنا العلّامة قدس سره عن بعض معاصريه لا وجه له أصلا . نعم لو قيل بالفرق بين التّخيير في المقام ومسألة العدول على تقدير تسليم الإطلاق لأخبار التّخيير كان صحيحا لما عرفت من انحصار دليل التّخيير في باب الفتوى بالإجماع ، وأما التّفصيل الّذي ذكره في المفاتيح فمبنيّ على أنّ مجرّد البناء على الأخذ بأحد الخبرين ليس ملزما وهو خروج عن الفرض حقيقة كما ستقف عليه عن قريب إن شاء اللّه تعالى . الثّالث : أنّه ذكر في المفاتيح هل معنى التّخيير الأخذ بأحد الخبرين والعمل بجميع مقتضياته ولوازمه كما لو لم يعارضه خبر آخر ، أو التّخيير في الحكم المستفاد منهما والثّمرة تظهر فيما لو كان لأحدهما دلالة التزاميّة خاصّة بمحلّ التّعارض انتهى كلامه رفع مقامه ، وهو كما ترى غير محصّل المراد ، إذ معنى التّخيير ليس إلّا العمل بأحد الخبرين على أنّه حجّة شرعا ، وطريق إلى الواقع فيترتّب عليه جميع آثار الواقع ولوازمه الشّرعيّة ولو بوسائط غير شرعيّة على ما هو الفرق بين الأصول والأمارات الشّرعيّة المعتبرة بعنوان الطّريقيّة المطلقة من غير فرق بين مورد التّعارض وغيره إذا التّعارض لا يوجب الفرق في معنى اعتبار أحد المتعارضين تعيينا ، أو تخييرا ، كما أنّه لا يوجب الفرق في معنى اعتبار الأصل فيما لو فرض تعارض الأصلين مع العمل بأحدهما . الرّابع : أنّه لا إشكال في كون المراد من الأخذ بأحد الخبرين كما في أخبار