تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
. . . . . . . .
شرح
من عدم كون الاختصاص ذاتيّا ، بل عرضيّا من جهة طروّ العجز للعامي وإن عوام زمان الحضور يعملون بالأخبار كما يعملون بالفتاوى أمر مسلّم ، ويكفي فارقا بين المسألتين هذا الاختصاص العرضي ، وأما تنظير المقام بالحكم الفرعي المستنبط فهو فاسد جدّا ، فإنه إذا عرض على العامي الحكم الأصولي المستنبط من الأدلّة كوجوب العمل بخبر العادل مثلا ، أو لزوم تقديم الرّاجح من المتعارضين ، أو التّخيير بين المتعادلين لا يقدر على العمل به ، وهذا بخلاف الحكم الفرعي المستنبط من الأدلة ، كالتّخيير بين الحمد والتّسبيحات في الأخيرتين مثلا ، أو كفاية تسبيحة واحدة في الرّكوع والسّجود ، أو البناء على الأكثر في الشّك في الرّباعيّة وفعل الاحتياط بعد الصّلاة على التّفصيل المذكور في محلّه ، فإن العمل به مشترك بين العالم والعامي . نعم بعد تشخيص معنى الخبر الخاصّ وترجمته للعامي ودفع معارضاته بعد الفحص يجوز للمجتهد أن يأمر العامي بالعمل به ، إلا أنه في الحقيقة راجع إلى التّقليد في الفروع ، لأن الحكم الأصولي هو الحكم الكلّي المتعلّق بخبر العادل كلّية مثلا . والحاصل : أنّه لا بدّ من أن يلاحظ الحكم الشّرعي الكلّي المستنبط من الدّليل ، فإن انتفع به العامي فهو فرعيّ ، وإلا فأصوليّ مختصّ بالمجتهد بالعرض ، هذا حاصل ما يقال في توجيه ما ذهب إليه المشهور مع توضيح منّا ، وربما يقال بلزوم الإفتاء بالتّخيير من حيث انسداد باب الطّريق إلى الحكم الواقعي في مورد تعارض الخبرين مع تعادلهما ، كما هو المفروض والحكم الظّاهري المستنبط من الأدلّة في الفرض ليس إلّا التّخيير فتعيّن الإفتاء به ، واختيار المجتهد إنما هو من جهة الدّواعي النّفسانيّة لا الشّرعيّة ، وإلا خرج الفرض عن التّعادل ولا يجوز للعامي متابعة المجتهد فيما ينبعث عن دواعيه النّفسانيّة .