تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط بيروت ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
. . . . . . . .
شرح
في منجّزات المريض ، أو الحبوة ، أو مقدارها مثلا وتعادلت الأخبار الواردة في هذه في نظر المجتهد المرجع للمتداعيين وفوّض حكمه باختيارهما ، فكلّ يختار ما يطابق دعواه فيبقى الخصومة بحالها وهو من هذه الجهة نظير تخيير المجتهد في عمل نفسه ، فإنه بعد مشروعيّة التّخيير والفراغ عن ثبوته في الشّرع كان ثبوته في حقّه متيقّنا من دليل الثّبوت ، فلا يعقل الإنكار لكون عدمه خلفا حقيقة ، ومن هنا قد يناقش فيما أفاده شيخنا العلّامة في تحرير حكم المسألة وبيانه بقوله : ثمّ إنّ المحكي عن جماعة ، بل قيل إنّه ممّا لا خلاف فيه أنّ التّعادل إن وقع للمجتهد كان مخيرا في عمل نفسه ، فإنه يوهم كون الحكم نظريّا قابلا للخلاف ، وأما ما أفاده بالنّسبة إلى المجتهد في مقام الإفتاء فيوجّه بما في الكتاب وغيره بأنّ التّخيير بين الخبرين تخيير في المسألة الأصوليّة وفي طريق الاستنباط فهو يغاير التّخيير في المسألة الفرعيّة كالتّخيير الواقعي بين القصر والتّمام في المواطن الأربعة والظّاهري كدوران الأمر بين الوجوب والتّحريم ، أو خصال الكفارة إذا اقتضى الجمع بين الأخبار التّخيير بين الكفّارات ظاهرا وهكذا ، حيث يفتي بالتّخيير في هذه والفرق أنّ الخطاب في المسألة الأصوليّة متوجّه بالمستنبط والمجتهد كخطاب الحدود المتوجّه إلى الحكّام وخطاب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر المتوجّه إلى النّبي صلى اللّه عليه وآله والإمام عليه السلام في زعم بعض ، فلا تعلّق لهذا الحكم المستنبط من أخبار العلاج بالعامي ، وهذا بخلاف الحكم الفرعي ، فإن موضوعه فعل المكلّف الأعمّ من المجتهد والعامي فالخطاب مشترك بينهما . فإن شئت قلت : إنّ الخطاب بالتّخيير كالخطاب بالتّرجيح فكما أنّ الثّاني مختصّ بمن يعالج تعارض الأخبار ولا يشمل غيره ، كذلك الأوّل مختصّ به ، لأنه نوع من العلاج أيضا ، ومن هنا يحكم بتقديم نظر المجتهد فيما لو خالفه العامي في التّرجيح فزعم مرجوحيّة ما زعم المجتهد رجحانه ، كأفضليّة من زعمه المفتي